الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٧قال القسطلاني: مقتضى كلام أصحابنا -الشافعية-: أَنَّه لو صلاَّها كسنَّة الظهر صحَّت وكان تاركا للأفضل أخذا من حديث قبيصة: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاَّها بالْمَدِينَة رَكعتَين». وحديث النعمان: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - جَعلَ يُصَلِّي رَكعتَين رَكعتَين وَيَسأَلُ عَنهَا حَتَّى انْجَلَت». وحَملوا هَذِهِ الأحاديث عَلَى بيان الْجَوَاز.
وذهب جَماعة من أئمَّة الْحَدِيث -منهم ابن الْمُنذِر- إِلَى تَصحيح الروايات في عدد الركعات، وحمَلوها عَلَى أَنَّه صلاَّها مَرَّات، وأن الْجَمِيع جائز، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في صلاتِها جَماعة
وقد اختلف في صلاتِها جَماعة، والذي تقتضيه الأحاديث بل تصرِّح به: أَنَّها تصلَّى جَماعة، وهو مقتضى كلام الإيضاح.
وقال ابن مَحبوب وأبو قحطان وصالِح بن الوضَّاح: تصلَّى في كسوف الشمس فرادى، وفي خسوف القمر جَماعة، ووافقهم أبو حنيفة في صلاة الكسوف، وخالفهم مالك في صلاة الْخُسُوف.
وقال قوم: لَمْ يَبلغنا أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عند خسوف القمر بِجَماعَة، ولو كان ذلك لنقل إلينا لكثرة دورانه، ولكن تُصلَّى فرادى.
قال الشيخ عامر: وصلاة الْجَماعة عند كسوفها جَائزة وسنَّة وفضيلة.
وَلَعَلَّ وَجه من قال: "إِنَّهَا تُصلَّى فرادى" قياسها عَلَى سائر الرواتب كسنَّة الْمَغرِب والفجر. وفيه أَنَّه قياس مع النصِّ، فَقد ثبتت السنَّة بصلاته - صلى الله عليه وسلم - للكسوف في جَماعة.
ثُمَّ إن قياسها عَلَى صلاة العيد أولى لِما فيهما /370/ من حال الاجتماع. وَلَعلَّهم لَمْ يَصِحّ مَعهم صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الْجَماعة.
وَأَمَّا قولهم بالْجَماعة في صلاة الْخُسُوف؛ فلأَنَّها عندهم كسائر التطوعات، حيث لَمْ يثبت فيها حديث صحيح أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاَّها في جَماعة ولا في غيرها.