الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٨وَيُجَاب: بِمَا تقدَّم من إشارة الْحَدِيث إِلَى استوائهما في الْحكم، وبِما روى ابن حبان: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى لِخسوف القمر في السنة الْخَامِسة».
ويعترض: بأنَّ ذلك لَمْ يَصِحّ عندهم، ولو صحَّ ارتفع النزاع، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في صفة القراءة في صلاَة الكسوف، هل يُجهر بِهَا أو تُخفى؟
اختلف فِي ذَلِكَ أهل العلم:
فقال قوم: بالْجَهر، وهو قَول بعض أصحابنا، وأبي يوسف ومُحمَّد بن الْحسن وأحمد بن حنبل من قومنا.
وقَالَ آخَرُون: بالإخفاء، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي حنيفة من قومنا.
قال ابن مَحبوب: يُجهر في صلاة الْخُسُوف بناء عَلَى قوله بأَنَّها تصلَّى جَماعة دون الكسوف.
وقال الشافعي: يُستَحَبُّ الْجَهر بالقراءة في خسوف القمر، والإسرار في كسوف الشمس.
احتَجَّ القائلون بالْجَهر بِحَديثِ عائشة -رضي الله عنها- قالت: «جَهرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في صَلاَةِ الْخُسُوف بِقرَاءَتِه».
والْخُسُوف: يطلق عَلَى كسوف الشمس وخسوف القمر؛ لِما تقدَّم من أَنَّهما مترادفان في معنى اللغة، ولأَنَّها صلاة جَماعة ينادى لَها ويُخطب فأشبهت العيد والاستسقاء.
وحمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجُمهور الفقهاء حديث عائشة عَلَى صلاة خسوف القمر لا الشمس؛ لأَنَّها نَهاريَّة بِخلاَف الأولى فَإِنَّها ليليَّة.
وتعقّب بأنَّ الإسماعيلي روى حديث الباب من وجه آخر عن الوليد بلفظ: «كَسَفتِ الشمسُ فِي عَهدِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - …» فذكر الْحَدِيث.
واحتَجَّ القائلون: بالإخفاء في الكسوف بقول /371/ ابن عبَّاس: «قَرَأَ مِن نَحو سُورَةِ الْبَقَرَة»؛ لأَنَّه لو جهر لَمْ يَحتج إِلَى التقدير.
وَعُورِضَ: باحتمال أن يكون بعيدا منه.
وَأُجِيبَ: بأَنَّه ذكر أن ابن عبَّاس «صلَّى بِجانبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الكسوفِ فَلَم يَسمع مِنهُ حَرفًا».