الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩٩وَرُدَّ: عَلَى تقدير صِحَّة ذلك بأن مثبت الْجَهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد فيكون -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- فعل ذلك لبيان الْجَوَاز، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الرابع: في الْخُطبَة للكسوف
اختلف أصحابنا وغيرهم فيها لصلاة الكسوف:
فمنهم مَن قال: إِنَّهَا من شرط الصَّلاَة؛ فهي عنده كصلاة العيد. ومنهم من قال: ليس من شرطها. وجعلها أبو إسحاق من سنن الصَّلاَة. وقال الشافعي: يُستَحَبُّ أن يخطب لَها بعد الصَّلاَة. وقال ابن قدامة: لم يبلغنا عن أحد ذلك.
قال بعض الْمتأخِّرين منا: وكَذَلِكَ الْخُسُوف قيل: يخطب لَهَا بعد تَمَامها، وَقِيلَ: لا يخطب. قال: وعلى هذا عمل أشياخنا. وعلَّله بعض قومنا: بأن الْخُطبَة لَمْ تُنقل.
وَأُجِيبَ: بأنَّ الأحاديث ثابتة فيها، وهي ذات كثرة عَلَى ما لا يَخفى، وهي حُجَّة القائلين بثبوت الْخُطبَة.
وَعُورِضَ: بأن خطبته -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- إِنَّمَا كانت للردِّ عَلَيْهم في قولهم: إن ذلك لِموت إبراهيم، فعرَّفهم أن ذلك لا يكون لِموت أحد ولا لِحياته.
وَأُجِيبَ: بِمَا في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالْخُطبَة، وحكاية شرائطها من الْحَمد والثناء والْمَوعظة وغير ذلك مِمَّا تَضمنته الأحاديث؛ فلم يقتصر عَلَى الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتِّبَاع، والْخصائص لا تثبت إِلاَّ بدليل، واللهُ أَعلَم.
تنبيه: في ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم - للكسوف