الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠روت عائشة -رضي الله عنها- صفة صلاته -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- للكسوف ثُمَّ قالت بعد ذلك: «فَخطَبَ الناسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنىَ عَلَيْه ثُمَّ قالَ: إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ /372/ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ لاَ يَخِسفَان لِمَوتِ أَحَدٍ ولاَ لِحَيَاتِه؛ فَإذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصدَّقُوا. -ثُمَّ قال:- يا أمَّة مُحمَّد، واللهِ مَا مِن أَحدٍ أَغْيَر مِنَ الله أَن يَزنِي عَبدُهُ أَو تَزنِي أَمَتُه. يَا أُمَّةَ مُحمَّد، وَاللهِ لَو تَعلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضَحِكْتُم قَليلاً وَلَبَكَيتُم كَثِيرًا».
وقوله: «أَغْيَرَُ» بالفتح. وَقِيلَ: بِالرفع أي: أشدّ غيرة. والغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في حقِّه، وغيرة الله تَعَالَى كَراهة مُخَالفة أمره ونَهيه، فنسبة الغيرة إِلَى الله تَعَالَى مَجاز مَحمول عَلَى غاية إظهار غَضبه عَلَى الزاني، وإنزال نكاله عَلَيْه.
ويَجُوز أن يكون من باب الاستعارة الْمصرَّحة التبعية، وذلك أَنَّه شبَّه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بِحال ما يفعل السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في وقت صلاَة الكسوف
وقد اختلف فيه: والْمَذهَب عندنا أَنَّها لا تصلَّى عند طلوع الشمس ولا عند غروبِها ولا عند استوائها في كبد السماء؛ لتحريم الصَّلاَة في هَذِهِ الأوقات.
وتكره في الأوقات الْمكروه الصَّلاَة فيها، كالوقت بعد صلاة العصر.
وقال صالِح بن وضَّاح: تصلَّى بعد صلاة العصر، وحَمل الكراهة عَلَى التطوع دون ما له سبب مثل الكسوف والعيدين إِذَا صحّ خبر الْهلال في ذلك الوقت. ووافقتنا الْحَنفِيَّة في استثناء وقت الكراهية. قيل: وهو مشهور مذهب أحمد.
وقالت المالكية: وقتها من وقت حِلِّ النافلة إِلَى الزوال كالعيدين، فلا تصلَّى قبل ذلك لكراهة النافلة حينئذ.