الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠١وقال الشافعي وغيره: لا وقت لَهَا معين إِلاَّ رؤية الكسوف في كُلّ وقت في النهار؛ لأَنَّ الْمَقصُود /373/ إيقاعه قبل الانجلاء.
وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّها لا تقضى بعد الانجلاء؛ فلو انحصر في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت الْمَقصُود. وقد اتَّفقت الروايات عَلَى أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - بادر إليها حين كَسفت الشمس.
وقد ذكر بعض الْمتأخِّرين منا هَذِهِ الأقوال مُجرَّدة عن العلل، وَلَمْ ينسب شيئا منها لأحد منا ولا لقومنا؛ فلعلَّ الْخِلاَف موجود أيضا في الْمَذهَب، أو أَنَّه سوّغ الأقوال واستحسنها فلم ينسبها لئلاَّ تنفر نفوس العوام عنها، وهي مسائل اجتهاد لا يُخطَّأُ فيها القائل برأيه إِذَا كان من أهل الرأي في ذلك، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثالثة: في الصَّلاَة عند الزلزلة وسائر الآيات
وقد اختلفوا في ذَلِكَ:
فَقَال بَعضهم: يصلَّى عندها كما يصلَّى عند الكسوف استدلالا بقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِن آيَاتِ اللهِ».
وكَذَلِكَ الزلزلة وانقضاض الكواكب وشدَّة البرق والرعد والريح والغبار والظلمة والضباب هي آيات من آيات الله فينبغي أن يفعل معها ما يفعل مع نظيرها لاتِّحاد العلة.
وروي عن ابن عبَّاس أَنَّه صلَّى لزلزلة بالبصرة. وقال ابن مسعود: إِذَا سَمعتم هاداًّ من السماء فافزعوا إِلَى الصَّلاَة.
وعن عكرمة قال: قيل لابن عبَّاس: ماتت فلانة -بعض أزواج النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فخرَّ ساجدا. فَقِيلَ: له: تسجد في هَذِهِ الساعة. فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا رَأَيتُمْ آيَةً فَاسجُدُوا»، وأيّ آية أعظم من ذهاب أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .
وفسَّر بعضهم السجود /374/ في هذا الْحَدِيث بالصَّلاَة جمعا بين الأَدِلَّة.
وَقِيلَ: الْمُرَاد السجود فقط، وكان مالك والشافعي لا يريان ذلك. وَلَعلَّه لعدم الدليل الْمصرِّح بذلك.