الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢وقال أصحاب الرأي: الصَّلاَة في ذلك حسنَة. وَقِيلَ: يُستَحَبُّ التضرُّع بالدعاء، وأن يُصَلِّي منفردا لئلاَّ يكون غافلا؛ لأَنَّ عمر - رضي الله عنه - حثَّ عَلَى الصَّلاَة في زلزلة.
ولا يُستَحَبُّ فيها الْجَماعة. وروي عن علي أَنَّه صلَّى في زلزلة جَماعة. وَقِيلَ: لَمْ يَصِحّ ذلك عن علي.
وصفتها عند ابن عبَّاس وعائشة كصلاة الكسوف، يَعنِي: أربع ركوعات في رَكعتَين.
وَقِيلَ: تصلَّى كهيئة الصَّلَوَات؛ لأَنَّ الزيادة في الركوع مَخصوصة بصلاة الكسوف فلا تثبت في غيرها إِلاَّ بتوقيف.
قيل: ويسنُّ الْخروج إِلَى الصحراء وقت الزلزلة، قيل: ويقاس بِهَا ما كان مثلها.
وَلَمْ يثبت هذا عند أصحابنا وَإِنَّمَا هو عند قومنا، ولا بأس به فأهل الروايات أولى بِمَا رووا، واللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة: [في بيان الزلزلة والآيات]
عن أبي هريرة قال: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى يُقبَضَ الْعِلمُ، وَتَكثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظهَرَ الفِتَنُ، ويَكثُرَ الْهَرَجُ (وَهُو الْقَتلُ) حَتَّى يَكثُرَ فِيكُم الْمَالُ فَيَفِيض».
وذكر في تاريخ الْخميس: أن في سنَّة خَمس من الْهجرة زلزلت الْمَدِينَة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ اللهَ - عز وجل - يَستَعْتِبُكُم فَأَعْتِبُوهُ».
وعن حميد الطويل: أَنَّه سَمع أنسا يقول: كانت الريح الشديدة إِذَا هبت عرف ذلك في وجه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . قالوا: وذلك مَخافة أن يكون في ذلك الريح ضرر، وحذر أن تصيب أمته العقوبة /375/ بذنوب العاصين منهم رأفة ورحمة منه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام-.