الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣قالت عائشة -رضي الله عنها-: «وإذا تَخبَّلَت السماءَ تَغيَّر لَونه، وخَرجَ ودَخلَ، وَأقبلَ وَأَدبَرَ فَإذَا أَمطَرَتْ سُرِّيَ عَنهُ». وأَنَّها عرفت ذلك منه فَسألته فقال: «لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾». وفي أَوَّل حديثها -رضي الله عنها-: «كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَصَفتِ الريحُ قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرسِلَت بِه، وَأَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فيهَا، وَشَرِّ مَا أُرسِلَت بِه» انتهى، واللهُ أَعلَم.
ذكر سنَّة الاستسقاء
وهي: طلب السُّقيا (بضم السين) وهو المطر من الله تَعَالَى عند حصول الْجدب عَلَى وجه مَخصوص. وهي سنَّة في جَميع الأمم؛ فقد أخبر الله سبحانه وتَعَالَى عَن موسى بأَنَّه استسقى لقومه.
وعن أبي هريرة قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَستَسقِي فَإذَا هُو بِنَملَةٍ رَافِعَةٍ بَعضَ قَوائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ فقالَ: ارجِعُوا فَقَد استُجِيبَ لَكُم مِن أَجلِ هَذِهِ النَّملَة».
قيل: وهذا النَّبِيُّ هو سليمان - عليه السلام - ، وإِنَّهَا وقعت عَلَى ظهرها ورفعت يديها، وقالت: "اللهمَّ أنت خلقتنا فإن رزقتنا وَإِلاَّ فأهلكنا".
وروي أَنَّها قالت: "اللهمَّ أَنَا خَلق من خلقك، لا غنى بِنَا عن رزقك فلا تُهلكنا بذنوب بني آدم".