الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤وروي: "أن بني إسرائيل قحطوا قحطا شديدا فأتوا نبِيَّ الله عيسى - عليه السلام - فقالوا: يا نبِيَّ الله، لو خرجت عندنا /376/ فَاستسقيت لنا فخرج وخرج الناس معه حَتَّى اسودَّت الْجِبال من كثرتهم، فقال - عليه السلام - : من كَان مِنكُم قد أَذنب ذنبا فَليرجع فَرجع أُناس، ثُمَّ قال ثانية: فرجع منهم ناس، فما زال يقول كَذَلِكَ حَتَّى رجع الناس كُلّهم وَلَمْ يبق معه إِلاَّ رجل واحد أعور فقال عيسى - عليه السلام - : ما لك يا فتَى؟ ألَم تُصِب ذنبا؟ فقال: أَمَّا ذَنب أَعلَمه فلا إِلاَّ أَنِّي كُنت يوما أصلِّي فمرَّت بِي امرأة فنظرتُ إليها بعينِي هَذِهِ فما جاَوزت الْمَرأَة حَتَّى أدخلت إِصبعي في عينِي فَانتزعتها فأتبعتُها الْمَرأَة، فَقال عيسى - عليه السلام - : أنت صَاحبي، قُم فادعُ حَتَّى أؤمِّن عَلَى دعائكَ فدَعا الرجلُ وأمَّن عيسى عَلَى دعائه فتخلَّلت السماء سَحابا، ثُمَّ صبَّت عَزَاليها فسقاهم الله مَطرا تاما، وغيثا عَامًّا". (والعزالِي: الأفواه التي ينصب منها الْمَاء من السحاب).
ولا يَشكل عليك قَلع العين بأَنَّه مُحرَّم في شرعنا، فكيف يَحلّ ذلك؟ فَإِنَّه قد حرّم في شرعنا ما لَمْ يُحرَّم في غيره. وقد كانت توبتهم بقتل أنفسهم ﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾، ثُمَّ حرّم ذلك في شرعنا بقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾.
فكَأَنَّ هذا الرجل لَمَّا أَذنبت عينه جعل توبته قلعها، كما أنَّ توبتهم من عبادة العجل قتل أنفسهم، وناهيك أن نبي الله عيسى قد اختاره مع ذلك.