الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢١٠لكن الذي عَلَيْه أصحابنا استحبابها في الصحراء مطلقا للاتِّبَاع وللمعنى الْمُتقدَّم من حضور الكل.
وقد تقدَّم في صلاة العيدين عن أبي إسحاق أن الْخُروج لَهَا مسنون إِلاَّ في القبلتين وَلَمْ يستثن هاهنا كما استثنى هنالك، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثالثة: في صفة صلاَة الاستسقاء
وهي عند الْجُمهُور: ركعتان كسائر الصَّلَوَات يقرأ في /382/ كُلّ واحدة الْحَمد وسورة.
وقال الشافعي: إِنَّهَا كصلاة العيد يُكَبّر فيها كتكبير العيد.
احتَجَّ الْجُمهُور بِحَديثِ أنس «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - استسقى فخطب قبل الصَّلاَة واستقبل القبلة وحوّل رداءه، ثُمَّ نزل فصلَّى رَكعتَين لَمْ يُكَبِّر فيها إِلاَّ تَكْبِيرَةً تَكبِيرَةً».
احتَجَّ الشافعي بِمَا في رواية ابن حبان وغيره من حديث عبد الله بن زيد «أَنَّه صلَّى رَكعتَين كما يصلَّى في العيدين».
واستَدلَّ بعض أتباعه بِمَا رواه الدار قطني أن مروان أرسل إِلَى ابن عبَّاس يسأله عن سنَّة الاستسقاء فقال: «سنَّة الاستسقاء سُنَّة الصَّلاَة في العيدين، إِلاَّ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قلب رداءه فجعل يَمينه (عَلَى) يساره، ويساره (عَلَى) يَمينه، وصلَّى رَكعتَين، وكَبَّر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثَّانِية ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ وكبَّر (فيها) خَمس تكبيرات».
أجاب الْجُمهُور عن الْحَدِيث الأوَّل: بأن الْمُرَاد بقوله: "كمَا يُصَلِّي فِي العِيدَينِ" عدد الركعات، والْجَهر بالقراءة، وكون الرَّكعتَين قبل الْخُطبَة.
وَالْجَوَاب: عن حديث مروان: أَنَّه حديث ضعيف لا تقوم بِمثله الْحُجَّة. ثُمَّ إن الْمناسب لإظهار التكبير في العيدين ما أمرنا به من تعظيم شعائر الله تَعَالَى، وليس أَيَّام القحط من شعائر الله. فهذا الْمَعنَى مرجّح لترك التكبير في صلاة الاستسقاء مع أن العبادات لا يقاس بعضها عَلَى بعض، واللهُ أَعلَم.