الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢١١الْمسألة الرابعة: في الْخُطبَة للاستسقاء
ذكر أبو إسحاق -رحمه الله- أَنَّها من سنن الاستسقاء. وبه قال مالك وأبو يوسف ومُحمَّد.
وعن أحمد: لا خطبة وَإِنَّمَا يدعو ويكثر الاستغفار.
ثُمَّ اختلف الْمثبتون للخطبة:
فمنهم من قال: إِنَّهَا بعد الصَّلاَة. ونسب إِلَى الْجُمهُور، وبه قال أبو إسحاق -رحمة الله عَلَيْه-.
ومنهم من قال: قبل الصَّلاَة، ونسب أيضا إِلَى /383/ الْجُمهُور.
احتَجَّ الأوَّلون: بِحَديثِ عبد الله بن يزيد قال: «خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَستَسقِي فَصلَّى بِهِم رَكعتَين جَهَر فِيهِمَا بِالقِرَاءَة، وَاستَقبَلَ القِبلَةَ يَدعُو، وَرفَعَ يَدَيهِ، وَحَوَّل رِدَاءَه حِينَ استَقبَلَ القِبلَة»، يَعنِي: للدعاء، وذلك بعد الصَّلاَة.
فهذا الْخَبَر يَدُلُّ عَلَى تقديم الصَّلاَة عَلَى غيرها. وَأَيضًا: يَعضدها القياس عَلَى خطبة العيدين والكسوف.
احتَجَّ الآخرون: بِمَا في رواية البخاري عن عبد الله بن زيد –أيضا- قال: «رأيتُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ خرجَ يَستَسقِي -قالَ:- فحوَّلَ إِلَى الناسِ ظَهره، واستقبلَ القِبلَة يَدعُو، ثُمَّ حوّلَ رِداءه ثُمَّ صلَّى بنَا رَكعتَين جَهرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَة».
قالوا: وفي التعبير ب"ثُمَّ" دليل عَلَى أن الْخُطبَة قبل الصَّلاَة؛ لأَنَّ ثُمَّ للترتيب.
وَأُجِيبَ: بأَنَّه معارض بِمَا في الرواية الأولى، وقد اتَّفق عَلَيْها البخاري ومسلم، واللهُ أَعلَم.
تَنبِيهَان
التَّنبِيه الأوَّل: في خطبته - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء
عن عائشة قالت: شَكَا الناسُ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط الْمَطَر فأمر بِمنبر فوضع له في الْمصلَّى ووعد الناس يوما يخرجون فيه.