معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢١٢

قالت عائشة: "فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بدا حاجب الشمس فقعد عَلَى الْمِنبر فكبَّر وحمد الله، ثُمَّ قال: «إنَّكم شَكَوتُم جَدبَ دِيارِكُم، واستئخارَ الْمَطَر عَن إبَّان زَمانِه عَنكُم، وقَد أَمرَكُم الله أَن تَدعُوه، وَوعَدَكُم أَن يَستَجِيب لكم. -ثُمَّ قَال:- الْحَمدُ لله رَبِّ العالَمين، الرَّحْمَن الرَّحِيم، مَالِكِ يَومِ الدِّينِ، لاَ إِلَه إِلاَّ الله يَفعَل مَا يُريدُ، اللهمَّ أَنتَ الله لاَ إِلَه إِلاَّ أنتَ الغنِيّ ونَحن الفقرَاء أَنزِلْ عَلينَا /384/ الغَيثَ، وَاجعَل مَا أَنزَلتَ لنَا قُوَّة وَبلاَغًا إِلَى حِين، ثُمَّ رفع يديه فلم يترك الرفع حَتَّى بدا بياض إبطيه، ثُمَّ حوَّل إِلَى الناس ظهره وقلَّب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثُمَّ أقبل عَلَى الناس ونزل فصلَّى رَكعتَين، فأنشأ الله سَحابة فرعدت وبرقت ثُمَّ أمطرت بإذن الله، فَلم يأت مسجده حَتَّى سالت السيول، فَلَمَّا رَأى سرعتهم إِلَى الكنِّ ضحك حَتَّى بدت نواجذه فقال: «أشهدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلّ شَيءٍ قَدِير، وَإِنِّي عَبدُ اللهِ وَرسُولُه».

التَّنبِيه الثَّانِي: في تَحويل الرداء ورفع اليدين

وقد تقدَّم ذكر تَحويل الرداء ورفع اليدين في الْخُطبَة وغيرها. قالوا: والغرض من التحويل التفاؤل بتحويل الْحال.

والْمَعنَى: حوِّل لنا أحوالنا رجاء أن يُحوِّل الله علينا العسر باليسر، والْجَدب بالْخَصب.

وكيفيَّة التحويل: أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يَمينه ويقلِّب يديه خلف ظهره بِحيث يكون الطرف الْمقبوض بيده اليمنى عَلَى كتفه الأعلى من جانب اليمين، والطرف الْمقبوض بيده اليسرى عَلَى كتفه الأعلى من جانب اليسار، فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا، واليسار يَمينا، والأعلى أسفل وبالعكس.

٢٬٤٨١ / ٣٬٧٥٢