معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢١٣

وَقِيلَ: إن كان مربعا يَجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورا كالْجبَّة يَجعل جانبه الأيمن عَلَى الأيسر.

وَأَمَّا رفع اليدين: فمستحب في الاستسقاء اتِّفَاقا. وَقِيلَ: كَذَلِكَ في سائر الأدعية.

وَرُدَّ: بِمَا في حديث أنس: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان لاَ يَرفَعُ يَدَيهِ في شَيءٍ مِن الدعاءِ إِلاَّ في الاِستِسقَاءِ؛ فَإِنَّه كَانَ /385/ يَرفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُرَى بَياضَ إِبِطَيهِ».

وَأُجِيبَ: بأنَّ الْمَعنَى لا يرفعهما رفعا بليغا، ولذا قال: «حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبِطَيه».

قالوا: وقد وَرَدَ: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - رفعَ في مَواضِع غَير الاستسقاء، وذلك «أَنَّه رَفَعهُمَا عَلَى الصَّفَا»، و«رَفَعهُمَا ثلاثا بالبقيع مستغفرا لأهله»، ورفعهما أيضا في قصة خَالد بن الوليد قائلا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنعَ خَالِد». ورفعهما حين تلا قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ…﴾ الآية، قائلا: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي». وحين «استعملَ ابنَ اللُّتْبِيَه عَلَى الصدقَةِ». وحين بعث جيشا فيه علي قائلا: «اللهمَّ لاَ تُمتنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا». وحين جَمع أهل بيته وألقى عَلَيْهم الكساء قائلا: «اللَّهُمَّ هَؤلاَءِ أَهلُ بَيتِي».

ووقع في رواية «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - استَسقَى فَأشَارَ بِظَهرِ كَفَّيهِ إِلَى السَّمَاءِ». قالوا: فعل هذا تفاؤلا بتقلّب الْحَال ظهرا لبطن، وذلك نَحو صنيعه في تَحويل الرداء، أو إشارة إِلَى ما يسأله وهو أن يَجعل بطن السحاب إِلَى الأرض لينصبَّ ما فيه من الأمطار كما أن الكفَّ إِذَا جعل بطنها إِلَى الأرض انصب ما فيها من الْمَاء.

وَقِيلَ: من أراد دفع بلاء من القحط ونَحوه فليجعل ظهر كفِّه إِلَى السماء، ومن سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفَّه إِلَى السماء.

٢٬٤٨٢ / ٣٬٧٥٢