الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢١٤وروي أَنَّه كان -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- يفعل الأوَّل إِذَا استعاذ، والثَّانِي إِذَا سأل، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الْخَامِسة: في وقت الاستسقاء
وقد ذكر أبو إسحاق أن وقتها وقت التطوُّع؛ فلا يَجُوز فعلها في وقت لا يَجُوز فيه التطوُّع؛ فَجميع الليل والنهار لَهَا إِلاَّ الأوقات المنهي عن الصَّلاَة /386/ فيها؛ لأَنَّها ذات سبب فدارت مع سببها كصلاة الكسوف. والراجح عند الشافعية تعميم الوقت لَهَا من غير استثناء. وصرَّح بعضهم أن وقتها الْمُختَار وقت صلاة العيد.
وقالت الْحَنفِيَّة والْمَالكية والْحَنابلة: إِنَّ وقت صلاتِها وقت العيد؛ لأَنَّها أشبهت العيد في غالب أحوالها، ولِحديث عائشة: «شَكَا الناس إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَحط الْمَطَر فأمر بِمنبر وضع له في الْمصلَّى، وَوعَد الناس يوما يَخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد عَلَى الْمِنبر…» الْحَدِيث. وهي وجوه كُلّها سائغة، واللهُ أَعلَم.
تنبيه: [في تكرير الْخُروج للاستسقاء]
إذا فَعلوا مَا أمروا بفعله في الاستسقاء فلم يسقوا في اليوم الأوَّل خَرجوا كَذَلِكَ في اليوم الثَّانِي والثالث، يقدمون الصدقة كُلّ يوم بعد التوبة إِلَى الله تَعَالَى، يخرجون متواضعين متخشعين في ثياب خلقة مشاة؛ لأَنَّه أنسب بِحال السائل الْمتضرِّع ويلحُّون في الدعاء؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يُحِبُّ الْملحِّين فيه. قال ابن الْهمام: وَلَمْ ينقل الْخُروج في أكثر من ثلاث.
قُلْتُ: وَلَعلَّهم كانوا يُجابون في تلك الثلاث، وَإِلاَّ فلا مانع من التكرار؛ لأَنَّ الْمَقصُود السقيا؛ فما لم تحصل فهم يسألونها، واللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة: [في سبب الْجدب]