الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٠ولكن شرط التأكيد أن يكون مطلوبا بخصوصه، فَإِنَّه قد وَردت أشياء وعد الشارع عَلَيْها ثوابا جزيلا، ولا يظهر لنا إطلاق التأكيد عَلَيْها إذ لَمْ يحصل طلب قويّ فيها بخصوصها /392/ إِمَّا رفقا بالْمُكلّف فإن التأكيد فيه حثّ وحضّ، وقد يَحمله ذلك عَلَى عدم الإخلال به فيجحف به فاكتفى الشارع بذكر ثوابه عن التأكيد فيه لينشط له من يسرّه الله عَلَيْه، ويأتي به في جملة أفعال الْخير، كما وَرد في تسبيحاتٍ وأذكار ورَكعتَين لا يُحدّث فيها نفسه، وغير ذلك مِمَّا لَمْ يرِد فيه طلب حثيث، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثالث: في درجات التطوُّع
اعلم أنَّ كُلّ قسم من أقسامه تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما وَرد فيها من الأخبار والآثار الْمعرّفة لفضلها، وبحسب طول مواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْها، وبحسب صِحَّة الأخبار الواردة فيها واشتهارها، أو بقوة دلالة اللفظ عَلَى تأكُّد حكمه، أو بِمعاضدة حديث آخر فيه تعلو مرتبته في الاستحباب، وما نقص عن ذلك كان بعده في الرتبة.
وما وَرد فيه حديث لا ينتهي إِلَى الصِحَّة، فإن كان حسنا عمل به إن لَمْ يعارضه أقوى منه، وكانت مرتبته ناقصة عن مرتبة الصحيح الذي لَمْ يدم عَلَيْه أو لَمْ يؤكد اللفظ في طلبه.
وما كان ضعيفا لا يدخل في خير موضوع. فإن أحدث شعارا في الدين مُنِع، وإن لَمْ يحدث فهو مَحلّ نظر، يحتمل أن يقال: إِنَّهُ مستحبّ لدخوله تحت العمومات الْمقتضية لفعل الْخير واستحباب الصَّلاَة، ويحتمل أن يقال: هَذِهِ الخصوصيات بالوقت وبالحال وبالهيئة، والأمر المخصوص يحتاج إِلَى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه. وهذا أقرب، قاله ابن دقيق العيد.
وفيه أَنَّه لا معنى للاحتمال الثَّانِي في الصَّلاَة لثبوت الدليل عَلَى طلبها في الْجُملَة فهي خير موضوع، ويسوغ فِيمَا لَمْ يثبت له طلب في الْجُملَة من الأمور، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الرابع: /393/ [في فضل سنن الْجماعات]