معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٢١

قِيلَ: سنن الْجماعات أفضل من سنن الانفراد. وأفضل سنن الْجماعات صلاة العيدين، ثُمَّ الكسوف ثُمَّ الاستسقاء. وأفضل سنن الانفراد الوتر ثُمَّ ركعتا الفجر ثُمَّ ما بعدهما من الرواتب عَلَى تفاوتها.

وَأَمَّا التطوُّعات الغير المخصوصة: فَقِيلَ: إنَّ الأفضل في الليل في النصف الآخر، وبالنهار بين الظهر والعصر. وَقِيلَ: إنَّ النصف الأوَّل من الليل أفضل؛ لقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾، وَأَمَّا صلاة النهار فسواء ما عدا سنَّة الضحى.

قال أبو صفرة: سألت مَحبوبا عن الصَّلاَة: أيُّها أفضل؟ قال: إن كان طول القراءة أخفّ عليك فهو أفضل، وإن كان كثرة الركوع والسجود أخفّ عليك فهو أفضل، وإن كان كثرة الدعاء والتضرع والقعود أخفّ فهو أفضل.

وسئل بشير: هل في الصَّلاَة وقت؟ قال: لا نعرف وقتا. فقال مُنَازِل للسائل: نخبرك بِمَا حفظنا: أَنَّه من صلَّى بأربعين آية كان من القائمين، ومن صلَّى بِمائة آية لَمْ يكن من الغافلين، ومن صلَّى بِمائتي آية كان من الْمتهجّدين.

قال أبو مُحمَّد: فالذي عندنا أنَّ صلاة الأوَّابين هي التي ندب الله إليها بقوله -جلَّ ذكره-: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.

وَقِيلَ: من صلَّى كُلّ ليلة رَكعتَين فقد أحيي ليله، ولحقه معنى الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الْخَامِس: [الْحكمة في مشروعية الرواتب]

قال العلماء: الْحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميل الفرائض بِهَا إن عرض نقص، كما ثبت في حديث أبِي هريرة الْمُتقدِّم وفيه: «أَوَّل مَا يُحاسَبُ بِه العبدُ /394/ من عَمَلِهِ صَلاَتُه… -إِلَى قوله:- …فَيُكْمِلَ بِهَا مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَة».

قال أشياخنا -رحمهم الله-: النفل للفريضة كالغلاف للغرس يقيه من الآفات.

٢٬٤٩٠ / ٣٬٧٥٢