الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢١والصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ حَرام لِمَا تقدَّم من الأَدِلَّة، ولِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ ينهى عن البولِ والتغوُّط فِي الموارد، وأَبوَاب المساجِد، وَفي الهواء، وقارعة الطريق والظل، والحَجَر، والبالوعة، وتَحت الميزاب، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «لاَ يَبولَنَّ أَحَدُكُم فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَو الْجَارِي ثُمَّ يَغتَسِل فِيه أَو يَتَوَضَّأ، فإنَّ عَامَّةَ الوسوَاسِ مِنهُ».
ولِموسى أن يَقُول: إِنَّ النهي إِنَّمَا هو لِخوف الوسواس لا لتحريم ذَلِكَ.
فيُجاب: بأنَّ خوف الوسواس مترتِّب عَلَى الوضُوء من الماء الذِي بال فِيه لا عَلَى البول نفسه.
وَأَيضًا: فَإِذَا نُهينَا عن شَيْء وبُيِّن لنا الحكمة فِي النهي عَنه، فلاَ يَحلُّ لنا أن نَرتكبه مَع خوف وقوع ذَلِكَ الْمَحذور، وَالله أعلَم.
وَأَمَّا ما ذَهَبَ إِلَيه الربيع من كراهيَّة الاستِنجَاء /136/ فِي النهر، وما ذَهَبَ إِلَيه بَشير من كراهيَّة البزاق فِي النهر، فذَلِكَ مُبالغة فِي امتثال أَوامره - صلى الله عليه وسلم - واجتناب مَناهيه، وذَلِكَ أَنَّهُم نظروا فرأوا أَنَّ العلَّة التي لأجلها نُهِي عن التَّغَوُّط والبول فِي الأنْهار، إِنَّمَا هي خوفُ إيذاء المسلمين بإلقاء القاذورات فِي مواردهم؛ فرأى الربيع الاستِنجَاء بقيَّة مِن تِلكَ القاذورات، ورَأَى بشير أَنَّ البُزاق مِمَّا تَستقذره النفوس وتنفُر مِنه الطباع إِذَا رأَته فِي الماء، فكرهَه لأجل ذَلِكَ، وَالله أعلَم.
وكَذَلِكَ لاَ يَقضي حاجتَه فِي بيوتِ النَّاس مَا خَرِب منها وما عَمر ولا فِي أموالَهُم، إِلاَّ بإذنِهم؛ لقَوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ ضَررَ ولاَ إِضرَار فِي الإِسْلاَم».