الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٢وَقيل: لا بَأس بالتَّغَوُّط فِي نَخل الغير أَو أرضه إِذَا كَانَت غَير مُحصَّنة، وَأَمَّا إِذَا كَانَت مُحصَّنة وعليها باب وعليه قُفل فلا يَحلُّ ذَلِكَ، ولعلَّ صَاحِب هَذَا الْقَول هُو أبو عبد الله - رحمة الله عَلَيه – وكأنَّه أباحَ ذَلِكَ فِي الأمكنة التي لَمْ تُحصَّن تَعويلا عَلَى العرف الجاري بين أَهْل مَكانه، فَإنَّهُم فِي بَعض الأمكنَة لا يَمنعون من ذَلِكَ بل يُبيحُونَه؛ فَإِذَا أَرَادَ بَعضهم المنع مِن ذَلِكَ حصَّن مالَه، والعُرف فِي مثلِ هَذَا الْبَاب مُعتبر، وَالله أعلَم.
وَفي الديوان: وإن دخلَ دار غَيره بإذنٍ، أَو البيت الذِي لا يَحتَاج إِلَى الإذن فِي دخولِها مثل البيوت الغير المسكونَة، فشدَّ عَلَيه الأمر وخاف الحدث، فإن كَانَ فِي ذَلِكَ البيت أَو الدار مُستَراح فَإنَّهُ يقصدهُ ويَقضي فِيه حاجته، وإن لَمْ يَكن فِيه ولَم يَجد فِي نفسه احتمالا فَليقصِد مَوضعا لا يضرُّ فِيه أَهْل البيت ويقضي فِيه حاجته، ويُصلح ما أفسد، ويَطلب صَاحِبَ البيت أن يَجعله فِي حلٍّ، وَالله أعلَم.
وكَذَلِكَ لا يَقضي حاجته فِي الأجحِرَة، والدليل: ما رُوِيَ عن طريق ابن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - «نَهَى عَن البولِ وَالغائطِ فِي الأجحِرَة». قَالَ ابن عَبَّاس: لأَنَّها مَساكن إخوانكم من الجنِّ.
وقيل لقَتادة: مَا يُكرَه من البول فِي الْجُحر؟ فكانَ يَقُول: إِنَّها مساكن الجنِّ، وظاهر كَلاَم قَتادة أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُول ذَلِكَ.
قَالَ مُحشِّي الإيضاح: "الظَّاهِر أَنَّ النهيَ للتحريم، وعِبَارَة الديوان: "فَليَحذَر الجحر لئلاَّ يَخرج منه الدواب المؤذية من الْحيَّات وغيرها"، وثَمَّ رُخصة إِذَا لَمْ يَجد ما يَحفر به ووجد أثَر حَافر فرس وغيره أَن يَزيد فِيه بالحفرِ، ويَذكر اسمَ الله، ويقضي حاجته فِيه.