معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢

ويدخل تحت هذا من يعمل في الفرض مكروها، أو ينقص منه ما لا تفسد به، أو يعمل مفسدا مِمَّا لا يدرك بالعلم، أو زاد في الركعات، أو نقص من حيث لا يعلم ظانًّا أَنَّه مُؤَدّ وليس عند الله كَذَلِكَ، أو يُصَلِّي بنجس لا يدري به أو نحو ذلك.

وَقِيلَ: لا نقصَ (بالصاد الْمُهمَلة) للفرض بِمَا لا يدرك بالعلم فهو مكتوب له تَمَاما. قال القطب: وهو الصحيح فِيمَا يظهر لي.

وَقِيلَ: في النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر، وهو: رياضة النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها عما بِهَا من الشواغل الدنيوية ليتفرغ قلبه للفريضة أكمل فراغ، ويحصل له النشاط، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه السادس: في الْمَواضِع الْمُستَحَبّة لصلاَة النفل

وأفضل ذَلِكَ في البيوت؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «اجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ حَظًّا مِنَ صَلاَتِكُمْ»؛ ولأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي النوافل في بيته في غالب أحواله.

قال كعب بن عجرة: "إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى مَسْجِد بَنِي عبد الأشهل فصلَّى فيه الْمَغرِب فَلَمَّا قضوا صلاتَهم رآهم يُسَبِّحُونَ بعدها، فقال: «هَذِهِ صَلاَةُ الْبُيُوت»". وفي رواية: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاَة فِي الْبُيُوت». قال العراقي: وقد اتفق العلماء عَلَى أفضليَّة ذلك.

أَمَّا الرَّوَاتِب فالأفضل صلاتها في الْمَسجِد ليقتدي النّاس به، وليكون حاضرا لوقت الْجَماعة فلا يخشى أن تفوته.

وكَذَلِكَ قيام رمضان فإنَّ الأفضل فيه أن يقام في الْمَسجِد لتزيين الْمَسَاجِد بالعمارة ورفعها بالذكر، وللاقتداء بالصحابة، ولتحصيل فضل /395/ الْجماعات، وقد «خرج لَهُم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فصلَّى بِهِم القيام جَماعة ثُمَّ لَمْ يخرج لَهُم بعدها مَخافة أن يكتب عَلَيْهم».

وما ذكرته من أفضليَّة الرواتب في الْمَسجِد ذهب إليه جَماعة من السلف.

٢٬٤٩١ / ٣٬٧٥٢