الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣وحكى العراقي عن جمهور قومنا أن الأفضل فعلها في البيت أيضا، وسواء في ذلك راتبة الليل والنهار.
وقال مالك والثوري: الأفضل فعل راتبة النهار في الْمَسجِد، وراتبة الليل في البيت.
قال النووي: ودليل الْجُمهُور «صلاته - صلى الله عليه وسلم - سنَّة الصبح والْجُمَعَة في بيته»، وهما صلاتا نَهار، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الصَّلاَة صَلاَة الْمَرْءِ فِي بِيْتِهِ إِلاَّ الْمَكتُوبَة».
وَأَمَّا صلاة الضحى فالأفضل أن تصلَّى في الْمَسجِد؛ لأَنَّه يؤمر أن يكون في موضع صلاته ذاكرا فِيمَا بين صلاة الفجر إِلَى طلوع الشمس، فإذا ارتفعت قيدَ رمحٍ صلَّى الضحى وهو أَوَّل صلاتِها.
وَقِيلَ: إنَّها تصلَّى في البيوت أيضا، وأن التظاهر بِهَا في الْمَسَاجِد بدعة؛ لدخولِها تحت حكم النوافل، و«لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صَلاَّهَا فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئ»، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه السابع: في التطوُّع في السفر
والْمَذهَب عندنا جوازه، بل ندبيته لعموم الأَدِلَّة الْمرغبة فيه، وَلَمْ يقم دليل عَلَى تخصيصها بالحضر دون السفر، ولأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد تطوَّع فيه.
قال ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في السفر عَلَى راحلته حيث توجَّهت يومئ إيماء صلاة الليل إِلاَّ الفرائض، ويُوتِر عَلَى راحلته». قال أنس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سافر وأراد أن يَتَطَوَّع استقبلَ القبلة /396/ بناقته فكبّر، ثُمَّ صلَّى حيث وجَّهَه ركابه».
قال أبو سعيد: إِلاَّ أَنَّه من مذهبهم أَنَّه إِذَا جَمع الصلاتين لا يتَطَوَّع بينهما. وأَنَّه لا تطوُّع بعد صلاة العصر إِذَا جمعها مع الظهر ولو كانت في وقت الظهر؛ لِما ثبت من النهي عن الصَّلاَة بعد العصر.
قال ابن الْمُنذِر: وكان عليّ بن الْحسين لا يَتَطَوَّع في السفر قبل الصَّلاَة ولا بعدها.