معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥

وقد وجدت للأربع التي قبل العصر أحاديث ترغِّب فيها، فلذا أثبتها مكان تلك الأربع فيكون العدد كالعدد، والْمُخَالفة في هَذِهِ الأربع فقط.

وفي رواية أم حبيبة وغيرها ما يَدُلُّ عَلَى أن أقل ذلك اثنتا عشرة ركعة. قالت أم حبيبة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَة ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَة بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّة: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعتَين بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعتَين بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ».

لكن ثبتت روايات أخر يَدُلُّ مَجمُوعها عَلَى التفصيل الأوَّل، وسنذكرها -إن شاء الله تَعَالَى- في الْمَسَائل:

الْمسألة الأولى: في صلاَة الضحى، وَفيها أمور:

الأَمر الأوَّل: في وقتها

وهو: ما بين طلوع الشمس إِلَى استوائها في كبد السماء في الْحرّ الشديد، وإلى الزوال في الشتاء؛ فإنَّ الشمس فيه لا تستوي عَلَى الرأس.

ثُمَّ الْمُرَاد بقولنا: (ما بين طلوع الشمس… الخ) بيان لأوَّل الوقت وآخره؛ لأَنَّ أَوَّل وقتها منذ ترتفع الشمس /398/ قدر رمح لِحَديثِ عليّ: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي الضحى سِتًّا في وقتين: إِذَا أشرقَت الشمسُ وَارتفَعَت قامَ وصلَّى رَكعتَين، وإذَا انبسطَت الشمسُ وكَانَت في رُبعِ السماءِ مِن جَانِبِ الشرقِ صَلَّى أربَعًا».

والصَّلاَة الأولى من هذا الْحَدِيث هي الْمسماة بالإشراق عند مشايخنا الْمَشَارِقَة؛ فهي اسم لصلاة الضحى إِذَا عُجِّلت، كما تَدُلُّ عَلَيْه إشارة قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.

قال ابن عبَّاس: "ما ظننت أنَّ لصلاة الضحى فضيلة حَتَّى أتيت عَلَى هَذِهِ الآية".

ونقل النووي عن الْحَنفِيَّة أنَّ وقتها من طلوع الشمس، ويُستَحَبُّ تأخيرها إِلَى ارتفاعها.

٢٬٤٩٤ / ٣٬٧٥٢