الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧فعن عمر بن الْخَطَّاب قال: «أَضْحُوا عِبَادَ اللهِ بصلاَةِ الضحَى».
وعن أبي رملة الأزدي عن علي أَنَّه رآهم يصلون الضحى عند طلوع الشمس، فقال: "هلاَّ تركوها حَتَّى إِذَا كانت الشمس قدر رمح أو رمْحَيْن صلَّوْها؛ فذلك صلاة الأوَّابين".
ومن طريق النّعمان بن ناقد: أنَّ عليًّا خرج فرأى قوما يصلُّون الضحى عند طلوع الشمس فقال: "ما لَهُم نَحروها نحرهم الله، فهلاَّ تركوها حَتَّى إِذَا كانت بالْحِين صلُّوا فتلك صلاة الأوّابين".
وعن شعبة مولى ابن عبَّاس قال: "كان ابن عبَّاس يقول لي: سَقَطَ الْفَيءُ؟ فإذا قُلْتُ: نعم، قام فسَبَّحَ". قال مُحمَّد بن عمرو: "وكان أبو سلمة لا يُصَلِّي الضحى حَتَّى تَميل الشمس"، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في عدد ركعاتها
فَقِيلَ: إنَّ أفضلها ثَماني ركعات لِحَديثِ أمّ هاني: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ بَيْتَهَا يَومَ فَتْحِ مَكَّة فاغْتَسلَ وَصَلَّى ثَماني رَكَعَات». وفي رواية أخرى /400/ عنها: «صَلَّى سُبْحَة الضُّحَى». وفي أخرى عنها: «صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبحَة الضُّحَى».
ووَردَ فيها ركعتان وأربع وست وثَمان وعشر واثنتا عشرة وهو أكثرها؛ لِحَديثِ أبي ذرّ مرفوعا قال: «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَب لَكَ ذَلِكَ الْيوْم ذَنْب، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَة بَنىَ اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة».
وَقِيلَ: أفضلها ثَمان وأكثرها اثنتا عشرة؛ ففرَّق بين الأكثر والأفضل.
واستشكل من جهة كونه إِذَا زاد أربعا يكون مفضولا وينقص من أجره.
وَالْجَوَاب: إِنَّمَا كان الثمانِي أفضل؛ لأَنَّه الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الصحيحة بِخلاَف الاثنتي عشرة فإن في روايتها نظرا.
فإن قيل: الصَّلاَة خير موضوع فكل ما زاد زاد خيره.