معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

وفي حديث عائشة: «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فَقَعَدَ فِي مَقْعَدِهِ فَلَمْ يَلْغُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَذْكُرُ اللهَ - عز وجل - حَتَّى يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثَّانِي: فِيمَا يقرأ في صلاَة الضحى

يقرأ في صلاة الضحى بالْحَمد وسورة. ففي حديث عقبة بن عامر: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُورَتَيْهَا: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾».

وفي حديث مُحمَّد بن كعب القرظي قال: «مَنْ قَرَأَ فِي سُبْحَةِ الضُّحَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّات بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّة»، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الرابع: في الْمداومة عَلَيْها

وهو أفضل من تركها أحيانا؛ لِحَديثِ أبي هريرة -الْمُتقدَّم وفيه-: «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الذِينَ كَانُوا يُدِيمونَ صَلاَةَ الضُّحَى، هَذَا بَابُكُم فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَة اللهِ تَعَالَى».

وفي حديث آخر عنه: «مَن حَافَظَ عَلَى شُفعَةِ الضُّحَى غُفِرَت لَهُ ذُنوبُهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ الْبَحرِ».

وكانت عائشة تُصلِّي الضحى ثَماني ركعات ثُمَّ تقول: "لو نشر لي أَبَوَاي ما تركتها". تعني: أَنَّها لا تترك صلاة الضحى ولو أحيي لَهَا أَبَوَاها عَلَى شرط تركها، وأن لذَّتَها تزيد عَلَى لذَّة إحياء أبويها.

وعن أبي سعيد الْخُدرِي قال: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الضحى حَتَّى نقول: لا يدعها، ويدعها حَتَّى نقول: لا يُصَلِّيها». قيل: /402/ وكان ذلك بِحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة. ويُمكن أن يقيّد الترك بصفة مَخصُوصة من العدد والزمان والْمكَان.

وَقِيلَ: إِنَّمَا كان يتركها في بعض الأوقات خشية أن تفرض.

٢٬٤٩٨ / ٣٬٧٥٢