معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٠

وكان ابن عبَّاس يُصَلِّيها يوما ويَدَعُها عَشْرًا. وكان أبو عبيدة يُصَلِّيها ويتركها زمانا.

ولقي الربيع أبا عبيدة في الْجبَّان فقال له: "انتظرني حَتَّى أصلِّي رَكعتَين فلا عهد لي بِهما منذ حين"، وهذا كُلّه مطابق لِحديث أبي سعيد.

واستشكل ترك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاها في أحيان مع أَنَّها واجبة عَلَيْه.

وَأُجِيبَ: بأن وجوبَها إِنَّمَا كان في الْجُملَة فلا ينافيه الترك في بعض الأحيان؛ لأَنَّه لَمْ يثبت دليل أَنَّها واجبة عَلَيْه كُلّ يوم، والواجب الْمطلق يكفي أداؤه بِمرَّة واحدة.

وَكَره بعض قومنا صلاة الضحى. ورووا عن ابن عمر أنَّ صلاتها بدعة.

قال مورق العجلي: "قلتُ لابن عمر: تُصلِّي الضحى؟ قال: لا. قُلْتُ: فعمر؟ قال: لا. قُلْتُ: فأبو بكر؟ قال: لا. قُلْتُ: فالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: لا أَخَالُه".

قالوا: ورأى أبو بكرة ناسًا يصلُّون الضحى فقال: "أمَا إنَّهم يصلون صلاة ما صلاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ".

وَالْجَوَاب: أن ما تقدَّم من الأحاديث تعارض ما ذكروه هاهنا، عَلَى أنَّ الْمثبت مقدّم عَلَى النّافي؛ إذ عنده زيادة علم، مع أن ابن عمر لَمْ ينفها عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا نفى ظنّه في ذلك.

وَأَمَّا أبو بكرة فلعلَّه لَمْ يطَّلِع عَلَى صلاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أَنَّه أنكر عَلَيْهم صفة مَخصُوصة في صلاتِها كصلاتهم إِيَّاها جَماعة، أو أَنَّهم يفعلون فيها شيئا غير المسنون، فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصَلِّها بِجَماعَة؛ فإذا نفى ذلك عنه فقد صدق.

وَأَمَّا قول /403/ ابن عمر: إنَّها بدعة فمحمول عَلَى أنَّ صلاتَها في الْمَسجِد، والتظاهر بِهَا بدعة؛ لأَنَّ أصلها أن تصلَّى في البيوت. أو نقول: إنَّ ابن عمر لَمْ يبلغه فعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو أمره بذلك.

٢٬٤٩٩ / ٣٬٧٥٢