معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٣١

أو يقال: الْمُواظَبَة بدعة؛ لأَنَّه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- لَمْ يواظب عَلَيْها خشية الافتراض، ولا شَكّ أَنَّه ارتفع بعده -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- خوف توهم أن تكون فرضا؛ فالصواب أن يقال: الْمُواظَبَة عَلَيْها مستحبَّة، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِية: في سُنَّة الزوال

وهي: أربع ركعات كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهن بعد الزوال.

قال أبو أيوب الأَنصاري: يا رَسُول الله، ما أربع ركعات تواظب عَلَيْهن قبل الظهر؟ فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلاَ تَرْتَجّ حَتَّى تُقَامَ الصَّلاَة فَأُحِبُّ أَنْ أَقُومَ».

وفي رواية عن أبي أيُّوب الأَنصاري -أيضا-: قال: "أدمن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات بعد زوال الشمس، فقُلْتُ: يا رَسُول الله، إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات فقال: «يَا أَبَا أَيُّوب، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلَمْ تَرْتَجّ حَتَّى تُصلَّى الظُّهْرَ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهِنَّ عَمَلُ صالِح قَبْلَ أَنْ تَرْتَجّ». فقُلْتُ: يا رَسُول الله، أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَة؟ قال: «نعم». قُلْتُ: بَينهنَّ تسليم فاصل؟ قال: «لاَ إِلاَّ التَّشَهُّد».

وَيَدُلُّ عَلَى تأكدهنَّ حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا فاتته أربع قبل الظهر صلاَّها بعدها».

وقال عمرو بن ميمون: «لَمْ يَكُنْ أصحابُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يتركونَ أَربَع رَكعَاتٍ قَبلَ الظهرِ ورَكعتَين قَبلَ الفجرِ عَلَى حَال». وقد /404/ صلاَّها عمر وابن عمر وسعيد بن جبير وابن المسيب وغيرهم.

٢٬٥٠٠ / ٣٬٧٥٢