الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٣واختارَ النووي من قَومنا التحريم، قَالَ: للنهي الصريح، إِلاَّ أَن يُعدَّ لذَلِكَ فلاَ حَظر ولا كراهة. وَأَمَّا عِندَ مالك فيكره.
وَقيل: إِنَّ البول فِي الجحر هو سَبَب مَوت سَعد بن عُبَادَة، /137/ وذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بالشامِ فقام ليلَة فبالَ فِي جُحر فماتَ، فَبينما غِلمان بالمدينةِ يَتغاطسُون فِي بئرٍ سَكن نصف النهار فِي شدَّة الحرِّ إذ سَمعوا قائلا يَقُول فِي البئر:
نَحن قتلنا سيِّد الخزرج سعد بن … عُبَادَة … ورَميناه بسهمَين فلم تُخطِ … فُؤاده
فذعر الغلمان، وحُفظ ذَلِكَ اليوم، فوُجِد اليوم الذِي مات فِيه سعد بالشام.
والأجحرة: جَمع جُحْر بِضم الجيم، وهو ما استدار، وهل يَلحق به ما استطالَ وهُو الشقُّ، والسَّرَب (بسين مهملة مشدَّدة) قَالَ المحشي: وظاهرُ التعليل الإطلاق.
قَالَ فِي الإيضاح: وكَذَلِكَ لا يقضي حاجته فِي أثرِ الحوافر كُلِّها؛ لأَنَّها مساكن الجنِّ، وَالله أعلَم.
واعْلَم أَنَّهُ إِنَّمَا ذَكرنا قَضَاء الْحَاجَة فِي الأجحرة والحوافر فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة؛ لأَنَّها مَساكن إخواننا من الجنِّ؛ وحرام علينا أن نَضرَّ بِهم، كما أَنَّهُ مُحرَّم علينا أن يَضرَّ بَعضنا ببعض، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثامنة: [إزالة النجو بالحجارة]
يُؤمَر من قَضى الْحَاجَة أن يُزيل النجْوَ بالأحجارِ، أَو ما يقوم مقامها مِن كُلِّ جامد طاهر منقٍّ، لَيسَ بِمطعوم ولا بذِي حُرمَة، وذَلِكَ كالْمَدَر والتراب والأعواد.
ويَتَّقِي الاستِنجَاء بالنجسِ والعظمِ والروث؛ لنهيه عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم عَن الاستِنجَاء بالعظم والروث، وقَالَ: «من فَعل ذَلِكَ فَهُوَ مَلعون».