الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢وَيَدُلُّ عَلَى فضلها: حديث بشير عن شيخ من الأَنصار عن أبيه قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ كُنَّ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَة مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل».
وحديث أبي صالِح قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ يَعْدِلْنَ بِصَلاَةِ السَّحَر».
وَأَمَّا صفتها فَإِنَّها أربع طوال لا تسليم بينهنَّ كما في حديث أبي أيُّوب.
ويَدُلُّ عَلَى طولِهنَّ: حديث قابوس عن أبيه قال: «أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَة: أيّ صَلاَةٍ كَانَت أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْها؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَربعا قبل الظهر يطيل فيهنَّ القيام، ويحسن فيهنَّ الركوع والسجود».
وقد أطالهن ابن عمر وعلي والْحسن بن علي. ونقل عن عمر أَنَّه قرأ في الأربع قبل الظهر ب ﴿قَ﴾، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثالثة: في الأربع بعد الظهر
ذكرها أبو إسحاق في خصاله، وهي: الأربع التي يُصَلِّيها عامَّة أصحابنا فيسمُّون الرَّكعتَين الأوَّليين بالسنَّة، والأخريين بالطَّاعة.
والدليل عَلَى ثبوتها: حديث أمّ حبيبة قالت: سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَع رَكعَات قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَع بَعْدَهَا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ».
ولا ينافيه حديث عائشة: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي في بيتها قبل الظهر أربعا، ثُمَّ يَخرج فيُصَلِّي بالناس، ثُمَّ يدخل فيُصَلِّي رَكعتَين»؛ لأَنَّ الرَّكعتَين هما السنَّة الراتبة، والركعتان بعدهما مستحب.
وكان الْحسن وابن عمر وسعيد بن جبير وابن المسيب يصلُّون بعد الظهر أربعا، وكان ابن الْمسيِّب لا يطيل فيهنَّ، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة /405/ الرابعة: في الأربع التي قبل العصر
وهي: في التأكيد دون ما قبلها.