الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٣وقد تقدَّم في الْجُزء الثالث أنَّ بعضا يأمر بها، وبعضا يسكت عنها. وقالَ بَعضُهم: يُصَلِّيها العُبَّاد ويتركها العلماء. وَقِيلَ: إن شاء صلَّى أربعا، وإن شاء رَكعتَين.
والدليل عَلَى استحبابِها: حديث أبي هريرة: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا».
وقال ناس لعَلِيّ: ألا تحدثنا بصلاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهار التطوُّع؟ فقال عَلِيّ: إنَّكم لن تطيقوها. فقالوا: أخبرنا بِهَا نأخذ منها ما أطقنا، فذكر حديثا فيه: «وصلَّى قبل العصر أربع ركعات يسلم في كُلّ رَكعتَين عَلَى الْمَلاَئِكَة الْمقَرّبين والنَّبِيّين ومن تبعهم من المؤمنين والْمُسلمين». وفي رواية عن عَلِيّ قال: «كَان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي قبل العصر أربع ركعات».
وفي رواية عن أبي هريرة: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْر أَرْبَعًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَغْفِرَة عَزْمًا». وفي رواية عن ابن عمر –أيضا- بلفظ: «حَرَّمَه اللهُ عَلَى النَّار». وعن أمّ سلمة بلفظ: «حَرَّمَ اللهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّار». وعن علِيّ بلفظ: «حَرَّمَ اللهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّار». وفي رواية عن ابن عمرو: «لَمْ تَمْسّهُ النَّارُ»، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الْخَامِسة: فِي الأربع التي بعد الْمَغرِب
ذكر أبو إسحاق الأربع التي بعد الْمَغرِب، وكَأَنَّها الأربع التي تُصلِّيها العامة، منها ركعتان السنَّة الراتبة، والركعتان بعدهما تخصّ عندهم باسم النافلة. ويحتمل أن يكون مراده -رحمة الله عَلَيْه- صلاة أربع غير الراتبة.
والأوَّل أظهر، ويَدُلُّ عَلَيْه حديث ابن عمر قال: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْمَغرِب كَانَ كَالْمُعَقِّبِ غَزْوَة بَعْدَ غَزْوَة»، وهو موقوف.