الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤والْحَدِيث الذي أرسله مكحول: أنَّ رَسُول الله /406/ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِبِ قَبْلَ أَن يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْن -وفِي رواية: أَرْبَع رَكَعَات- رُفِعَتْ صَلاَتُهُ فِي عِلِّيِّين».
ويَدُلُّ عَلَى الاحتمال الثَّانِي حديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِب سِتّ رَكَعَات لَمْ يَتَكَلَّم فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوء عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادة ثِنْتَي عَشْرَة سَنَة».
والْمفهوم أن الرَّكعتَين الراتبتين داخلتان في الست فيُصَلِّي الْمؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار.
وعن مُحمَّد بن عمَّار بن ياسر قال: "رأيت عمار بن ياسر صَلَّى بعدَ الْمَغرِبِ ستّ ركعات. وقال: «رَأَيتُ حَبِيبِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بَعدَ الْمَغرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ». وقال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِب سِتّ ركَعَات غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
وَقِيلَ: إنّ هَذِهِ الست هي الْمُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، وأنَّ بِهَا إحياء ما بين العشاءين.
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «مَنْ صَلَّى (مَا) بَيْنَ الْمَغْرِب وَالعِشَاء فَإِنَّهَا مِنْ صَلاَةِ الأَوَّابِينَ».
وَقِيلَ لبعضهم: أكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بصلاة غير الْمَكتُوبة؟ فقال: ما بين الْمَغرِب والعشاء.
وسئل بعض العلماء عن صوم النّهار، وإحياء ما بين العشاءين، فقال السائل: اجمع بينهما إن تيسّر. قال: إن لَمْ يتيسّر؟ قال: أفطر وصلّ بينهما.