معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦

قيل: والْحكمة في تخفيفهما وتطويل الأربع التي قبل الظهر من وجهين:

أَحَدُهُمَا: استحباب التغليس في الصبح، والإبراد في الظهر.

والثَّانِي: أن ركعتي الفجر تفعلان بعد طول /408/ القيام في الليل فناسب تخفيفهما، وسنَّة الظهر ليس قبلها إِلاَّ سنَّة الضّحى، وَلَمْ يكن - صلى الله عليه وسلم - يواظب عَلَيْها، وَلَمْ يرد تطويلها فهي واقعة بعد راحة. ووقتها: إِذَا طلع الفجر الصادق فتصلَّى قبل الفرض. ويفوت وقتها بفوت وقتها؛ فإن دخل الْمَسجِد وقد أقيمت الصَّلاَة فليشتغل بالْمَكتُوبة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أُقِيمَت الصَّلاَة فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكتُوبَة».

والْجُمهُور منَّا عَلَى تأخيرهِما إِلَى بعد الطلوع. وجوّز بعضنا أن يُصَلِّيها بعد الفريضة. ثُمَّ اختلفوا:

فَقِيلَ: يكون فعلها أداء؛ لأَنَّها تابعة للفرض في وقته، وَإِنَّمَا الترتيب بينهما سنَّة في التقديم والتأخير إِذَا لَمْ يصادف جَماعة، فإذا صادف جَماعة انقلب الترتيب وبقيَتا أداء.

وَقِيلَ: قضاء؛ لأَنَّ وقتها قبل الفريضة، وأَنَّها تابعة لَهَا في نفس الوقت بحيث يكون فعلها بين طلوع الفجر والفريضة، فإن صلِّيت الفريضة فات وقتها.

وفيه: أَنَّه لو كان يفوت وقتها بذلك ما جاز تأخيرها عن وقتها.

وَيُجَاب: بوجهين: أَحَدُهُمَا: أنَّ الْجَوَاز جاء لعذر وهو تحصيل فضيلة الْجَماعة، فهو من الرخص الثابتة بالدليل.

وَثَانِيهِمَا: أن السنَّة في نفسها غير واجبة عند الْجُمهُور، وَإِنَّمَا يَمتنع تأخير الواجب عن وقته أَمَّا غير الواجب فلا يمتنع تركه؛ فكيف بتأخيره؟

وَيُعَارَض: بأن التأخير إِنَّمَا جاز لا عَلَى قصد الترك وَإِنَّمَا جاز عَلَى قصد القضاء؛ فلا يتِمُّ الوجه الثَّانِي.

وَالْجَوَاب: أن الشارع قد أباح لنا ذلك في هَذِهِ السنَّة خاصّة، وهي رخصة نَحوز بِهَا فضيلة الْجَماعة وفعل السنَّة فضلا منه تَعَالَى ورحمة.

٢٬٥٠٥ / ٣٬٧٥٢