معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٨

فقال الأكثر: إِنَّهَا سنَّة مؤكَّدَة، حَتَّى قال بعض أصحابنا: إن تاركها خسيس الْمنزلة.

وَقِيلَ: سنَّة مرغّب فيها.

وقال الطحاوي من قومنا: قيام رمضان واجب عَلَى الكفاية؛ لأَنَّهم قد أجمعوا أَنَّه لا يَجُوز للناس تعطيل الْمَسَاجِد عن قيام رمضان.

وقال بعض قومنا أيضا: لو أن أهل بلد تركوا التراويح قاتلهم الإِمَام.

وليس هذا بشيء؛ إذ لا يَصِحّ الْمُقاتلة عَلَى ترك غير الواجب الْمجمع عَلَيْه.

وقد يقال: إِنَّهُ مَبنِيّ عَلَى القول بوجوبها عَلَى الكفاية، وأن القتال يَصِحّ عَلَى الْمُختلف فيه إِذَا حكم الإِمَام به؛ إذ لا يَجُوز لأحد حينئذ تركه.

وَالْجَوَاب: أَنَّه إِنَّمَا جاز القتال عَلَى مُخَالفة الإِمَام - وهو أمر مُجمع عَلَيْه - لا عَلَى ترك غير الواجب.

ثُمَّ ينظر: هل للإمام أن يحكم عَلَى الناس بوجوب شيء من العبادات؟

والظاهر أَنَّه ليس له، وَإِنَّمَا له الْحكم في الْمعاملات وأمور الدولة وما يتعلَّق بذلك.

وروي عن أبي حنيفة: أن التراويح سنَّة لا يَجُوز تركها. وفي رواية أخرى عنه: لا ينبغي تركها. وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر - رضي الله عنه - فقال: التراويح سنَّة مؤكَّدَة، وَلَمْ يُخرجه عمر من تلقاء نفسه وَلَمْ يكن فيه مبتدعا، وَلَمْ يأمر به إِلاَّ عن أصل لديه، وعهد من لدن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولقد سنَّ عمر هذا، وجمع الناس عَلَى أبَيّ بن كعب فصلاَّها جَماعة والصحابة متوافرون، منهم: عثمان وعلي /411/ وابن مسعود والعبَّاس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأُبَيّ وغيرهم من الْمهاجرين والأَنصار، وما ردّ عَلَيْه واحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك.

٢٬٥٠٧ / ٣٬٧٥٢