معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٩

وقال ابن عبد البر: قيام رمضان سنَّة من سنن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مندوب إليها، مرغوب فيها، وَلَمْ يسنّ منها عمر بن الْخَطَّاب إذ أحياها إِلاَّ ما كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحبّه ويرضاه. وكان علي يستحسن ما فعل عمر في ذلك ويفضِّله ويقول: "نوّر شهر الصوم"، وهو كلام نفيس وبه يردُّ عَلَى الرافضة.

والدليل عَلَى ثبوتها من السنَّة: حديث زيد بن ثابت: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخذ حجرة في الْمَسجِد مِن حَصير فصلَّى فيها لَيالِي حَتَّى اجتمعَ عَلَيْه ناسٌ ثُمَّ فَقدوا صَوته لَيلَةً وظنُّوا أَنَّه قد نَام فجعل بعضهم يَتنَحنح لِيخرُج إليهم فقالَ: «مَا زَالَ بِكُم الذِي رَأيتُ مِن صَنِيعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم، ولَو كُتِبَ عَلَيكُم لَمَا قُمتُم بِه، فَصَلُّوا أيُّهَا الناسُ فِي بُيُوتِكُم، فَإنَّ أفَضْلَ صَلاَة الْمَرءِ فِي بَيتِهِ إِلاَّ الصَّلاَة الْمَكتُوبَة».

وعن أبي ذرّ قال: صمنا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم بنا شيئا من الشهر حَتَّى بقي سبع فقام بنا حَتَّى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لَمْ يقم بنا، فَلَمَّا كانت الْخَامِسة قام بنا حَتَّى ذهب شطر الليل، فقُلْتُ: يا رَسُول الله، لو نفلتنا قيام هَذِهِ الليلة؟! فقال: «إنَّ الرجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنصَرِفَ حُسِبَ لَه قِيَامُ لَيلَةٍ». فَلَمَّا كانت الرابعة لَمْ يقم بنا حَتَّى بقي الثلث، فَلَمَّا كانت الثالثة جَمَع أهله ونساءه والناس فقام بنا حَتَّى خشينا أن يفوتنا الفلاح. - قال الراوي: قُلْتُ: وما الفلاح؟ قال: السحور-، ثُمَّ لَمْ يقم بنا بقية الشهر. /412/

٢٬٥٠٨ / ٣٬٧٥٢