الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٤وسبَب ذَلِكَ أَنَّ الجنَّ شَكوا إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قلَّة الزاد؛ فَقَالَ لَهُم النَّبِيّ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «كُلَّمَا مَرَرتُم بِعَظمٍ قَد ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيه فَهُوَ لَكُم لَحْمٌ غَريضٌ، وَكُلَّمَا مَررتُم بِرَوثٍ فَهُوَ عَلَفٌ لِدَوابِّكُم»، قَالُوا: يا رَسُول الله، إِنَّ بَنِي آدَم يُنجِّسونَه علينا؛ فعِندَ ذَلِكَ نَهى النَّبِيُّ - عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم - أن يُستَنجى بالعظم والروث، واللحم الغريضِ (اللحم الأبيض الطري).
وَأَمَّا الاستجمار بالنجس: فلا يَصِحّ؛ لأَنَّ النجس غَير طاهر فِي نفسه فلا يَصِحُّ مُطهِّرًا لغيره.
وقاس صَاحِب الإيضاح -رحمه الله تَعَالىَ– طَعامنا وعلَف دوابِّنا عَلَى طعامِ الجنِّ وعلفِ دوابِّهم، فَقَالَ: "ولا يَستنجي بعود رطب ولا بِحشيش رطبا كَانَ أَو يَابسا؛ لأَنَّه عَلف البهائم. ولاَ يَستنجي بقصبِ الزرع أَو غَيره إِذَا حُصِد مثل قَصب الفول والعدس، وكَذَلِكَ كُلّ ما له ثَمر، وكَذَلِكَ عُروقه، وكَذَلِكَ شَماريخ النخل إِذَا نُزِع الثمر من عذقها، لا يستنجي بِهذا كُلّه لِحرمة الثمار التي تكون منه؛ لأَنَّ ما كَانَ منه الشيء فَهُوَ مثله"؛ لأَنَّه إِنَّمَا نَهى عن الروث والعظم؛ لأَنَّ العظمَ زاد الجنِّ، والروث زاد دوابِّهم، وكَذَلِكَ طعامُ بني آدم وطعام بَهائِمهم قياسا عَلَى الجنِّ.
/138/ قَالَ: ولاَ يستنجي بِما سوى الحجارَة من حَديد أَو رصاص أَو تراب أَو فخَّار أَو رُضَف أَو غَير غَيره إِلاَّ فِي حال الضرورة؛ لأَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي الحجارة.