الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٢قال ابن الهمام من الْحَنفِيَّة: كونها عشرين ركعة /414/ سنَّة الخلفاء الراشدين، والذي فعله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالْجَماعة إحدى عشرة ركعة بالوتر. وما روي أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف.
والْحكمة في تقديرها بعشرين ركعة لتوافق الفرائض العملية والاعتقادية، فَإِنَّها مع الوتر عشرون ركعة، وتكون السنن شرعت مكمّلات للواجب فتقع المساواة بين الْمكمَّل والْمكمِّل.
وَقِيلَ: إن أبيّ بن كعب صلَّى بالناس حين أمره عمر بن الْخَطَّاب بعد الفريضة أربعين ركعة إِلاَّ ركعة بالوتر، فذلك تسع ترويحات وثلاث للوتر.
واستشار أمير الْمَدِينَة مالك بن أنس أن ينقصها عن العدد الذي كان أهلها يصلونه وهو تسع وثلاثون فنهاه مالك.
فهَذِهِ الروايات تَدُلُّ عَلَى أن أحوالهم فيها كانت مختلفة، وبذلك يجمع بينهما.
وكَانَ آخر الأمر في زمن عمر قد استقر عَلَى تسع وثلاثين ركعة بالوتر؛ لأَنَّه الْمَوجُود عند أهل الْمَدِينَة في زمن مالك، وأيًّا ما فعل من ذلك فقد صار من القائمين، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في صفة التراويح
وكيفيتها معلومة، وهي: أن تُصلِّي ما شئت من الأعداد الْمُتقدِّمة، وتفصل بين كُلّ رَكعتَين بتسليمة، وتقرأ في كُلّ ركعة الْحَمد وما شاء الله من القرآن. ويكتفي المأموم بقراءة إمامه. وتنوي التراويح أو قيام رمضان.
وَقِيلَ: لا يَصِحّ بنِيَّة مطلقة؛ بل ينوي لِكُلِّ رَكعتَين من التراويح في كُلّ تسليمة، وهَذِهِ النية بالقلب فقط.
قال الشيخ عامر: والْمُستَحَبّ أن يروّح لَهُم الإِمَام عَلَى تسليمتين ويقعد مقدار ما يقرأ هَذِهِ الكلمات وهي: /415/ "سبحان الله، والْحَمد لله، ولا إله إِلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إِلاَّ بالله العلي العظيم".