معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣

وظاهر كلامه أن الفصل بالتسليم مستحبّ فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى». ثُمَّ ذكر قولا: بأَنَّه يسلم عَلَى أربع ركعات لِحَديثِ عائشة: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في رمضان عشرين ركعة أربعا أربعا، ويوتر بثلاث».

وفيه: أن من سلَّم عن اثنتين معتقدا أن كُلّ أربع قيام فقد صلَّى أربعا أربعا، فلا يَدُلُّ أَنَّه لا يسلّم عن اثنتين؛ بل ثبت في غيره التصريح بأن صلاة الليل مثنى مثنى.

وقال النووي: لو صلَّى أربعا بتسليمة واحدة لَمْ يَصِحّ؛ لأَنَّه خلاف الْمشروع.

وقال الحسيني: أظهر الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم الفساد.

وَقِيلَ: لو صلَّى التراويح كلّها بتسليمة واحدة وقعد عَلَى رأس كُلّ رَكعتَين فَإِنَّه يَجُوز عن الكلّ؛ لأَنَّه قد أكمل الصَّلاَة وَلَمْ يخل بشيء من الأركان إِلاَّ أَنَّه جمع الْمتفرِّق، واستدام التحريمة، وأَنَّه أولى بالْجَوَاز؛ لأَنَّه أشقّ وأتعب للبدن.

وَقِيلَ: إن تعمّد لذلك كُرِه له لِمُخَالفة المأثور.

وإذا لَمْ يقعد إِلاَّ في آخر العشرين لَمْ تجزئ عن شيء. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف تَجُوز عن تسليمة أي عن رَكعتَين بِخلاَف ما إِذَا قعد عَلَى رأس كُلّ رَكعتَين. وينبغي له أن يوجه في أول القيام.

وقال موسى بن علي: يجتزئ بتوجيه الفريضة إن شاء الله. وَقِيلَ: يوجِّه لِكُلِّ شفع.

وكان أبو عبد الله يوجِّه إِذَا ابتدأ النافلة، ثُمَّ كُلَّمَا صلَّى رَكعتَين وسلَّم قام وكبّر مُحرما أو استعاذ، كان /416/ إماما أو غير إمام، واجتزأ بالتوجيه الأوَّل.

وَقِيلَ: إن جَفَّ حلق الإِمَام فأسلاه بجرعة ماء فعَلَيْه التوجيه، ولا توجيه عَلَى من خلفه.

وقال أبو عبد الله: إِذَا تكلَّم بعدما سلَّم فعَلَيْه أن يوجِّه ثُمَّ يحرم. فإن لَمْ يتكلم الذين خلفه فلا توجيه عَلَيْهم.

٢٬٥١٢ / ٣٬٧٥٢