معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٤

ومن نظر نحو المشرق يرقب الفجر: فَقِيلَ: إن أدبر بالقبلة بِجَمِيع وجهه إِلَى المشرق ابتدأ التوجيه. وإن كان حرَّف نظره وَلَمْ يدبر بالقبلة لَمْ يكن عَلَيْه إعادة التوجيه.

فهذا من قولهم يَدُلُّ عَلَى أَنَّه إِنَّمَا يجتزئ بالتوجيه الأوَّل إِذَا لَمْ يفصل بين الرَّكعتَين بفاصل لا تَصِحّ الصَّلاَة معه كالشرب والْكَلاَم والاستدبار بالقبلة. فإن فصل بشيء من ذلك أعاد التوجيه، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الرابع: في قدر ما يقرأ من القرآن عند الفَاتِحَة

وقد تقدَّم في حديث السائب بن يزيد أن القارئ كان في زمن عمر يقرأ بالْمِئين.

وتقدَّم أيضا عن أبي سعيد: أَنَّه بلغه أنَّ القراءة في كُلّ ركعة في بدء الأمر كانت عشر آيات الوسط من كتاب الله تَعَالَى، أو بدل ذلك من الآيات الطوال والآيات القصار.

وعن الأعرج -وهو من مشاهير التابعين- قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثَمَاني ركعات، فإذا قام بِهَا في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أَنَّه قد خفّف.

وقال أبو عبد الله: بلغنا أن والدي كان يقرأ بالناس في شهر رمضان بثلاثين آية، فقال: مَنْ قال للربيع يا أبا عمرو إنَّ أبا سفيان كان يطيل القراءة في كُلّ ركعة ثلاثين آية، فقال الربيع: كان ضماما يقرأ في كُلّ ركعة خمسين آية.

وعن /417/ هاشم: أن من حفظ القرآن قام في رمضان بأربعمائة آية.

ويقال: من أمّ الناس في رمضان فليأخذ بِهِم باليسير، فإن كان ثقيل القراءة فليختم بِهِم ختمة، وإن كانت قراءته بين القراءتين فختمة ونصف، وإن كان سريع القراءة فختمتين.

وقال أبو عبد الله: تجزئ في قيام شهر رمضان ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وقال زياد بن الوضَّاح: كان موسى بن علي يقرأ: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في كُلّ ركعة من القيام، وهذا أقل ما يُجزئ بعد الفَاتِحَة.

٢٬٥١٣ / ٣٬٧٥٢