معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦

وَثَالِثُهَا: أَنَّه رُبَّمَا يكسل في الانفراد، وينشط عند مشاهدة الْجَمع، وهذا مشاهد وَيَدُلُّ عَلَيْه قوله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾.

وَرَابِعُهَا: أن بعض النوافل قد شرعت فيها الْجَماعة، وهذا جدير أن يكون من الشعائر التي تظهر.

قال أبو مُحمَّد: صلاة التراويح في الْجَماعة أفضل من صلاة الْمُنفَرِد؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَضْلُ صَلاَةِ الْجَمَاعَة يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ صَلاَةِ الْمُنفَرِدِ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة»، وَلَمْ يخصّ جَماعة من جَماعة.

وفيه: أن هذا فِيمَا شرعت فيه الْجَماعة لا في مطلق الصَّلاَة؛ فَإِنَّه قد قامت الأَدِلَّة فِيمَا تقدَّم وما سيأتي أن النوافل صلاة البيوت.

وَأَيضًا: فلم يصل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الرواتب بِجَماعَة، ولو كان ذلك أفضل لَما تركه، واللهُ أَعلَم.

احتَجَّ الآخرون: بأن التراويح سنَّة ليست من الشعائر كالعيدين؛ فإلحاقها بصلاة الضحى وتَحيَّة الْمَسجِد أولى، وَلَمْ تشرع فيها جَماعة، وقد جرت /419/ العادة بأن يدخل الْمَسجِد جمع معا ثُمَّ لَمْ يصلُّوا التحية بالْجَماعة.

وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَضْلُ صَلاَةِ الْمُتَطَوِّع فِي بَيْتِه عَلَى صَلاَتِهِ فِي الْمَسْجِد كَفَضْلِ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَة فِي الْمَسْجِد عَلَى صَلاَتِهِ فِي الْبَيْت».

وروي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاَةٍ فِي غَيْرِِهِ مِنَ الْمَسَاجِد، وَصَلاَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي مَسْجِدي، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ كُلّهِ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ لاَ يَعْلَمُهُمَا إِلاَّ اللهُ - عز وجل - ». وذلك أنَّ الرياء والتصنع رُبَّمَا يتطرَّق إليه في الْجَمع، ويأمن منه في الوحدة.

٢٬٥١٥ / ٣٬٧٥٢