الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧وَالْجَوَاب: أنَّ جَمِيع ما ذكرتموه خاصّ بالنوافل التي لَمْ تثبت فيها الْجَماعة، أَمَّا التي ثبتت فيها الْجَماعة فلا معنى لحملها عَلَى غيرها.
وقد ثبت في حديثي أبي ذر وزيد بن ثابت أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاَّها بِهِم جَماعة. وفي حديث زيد: أَنَّه ترك الْجَماعة خشية أن تفرض عَلَيْهم.
فهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْجَماعة فيها أفضل، وهي مشروعة فيها بِخلاَف غيرها من النوافل.
وَأَمَّا الالتفات إِلَى الرياء في الْجَمع فلا مدخل له في التفضيل وعدمه؛ لأَنَّ الأفضل شرعا لا يتغيَّر بخوف الرياء، بل يَجِب عَلَى الإنسان أن يطهِّر قلبه، ويخلص عمله، واللهُ أَعلَم.
الأَمر السادس: في صلاَة الوتر جَماعة
وقد مضت السنَّة أن يُصَلَّى منفردا في جَمِيع الأوقات. واستثنى الْمُسلمون صلاته في شهر رمضان فَإِنَّهم صلَّوه بعد القيام جَماعة، كما تقدَّم في صلاة أُبَيّ بن كعب بالناس في زمان عمر، فإنَّ الوتر من جُمْلَة ما صلاَّها بِهم.
وقد ذكر أبو سعيد: الإجماع عَلَى صلاته جَماعة في رمضان وعلى تركها في غير رمضان. قال: وإجماعهم عَلَى ترك /420/ الشيء حُجَّة.
قيل له: فهل يَجُوز أن يُصَلِّي الوتر في السفر جَماعة في غير شهر رمضان؟ قال: أَمَّا عَلَى التعمُّد فلا يعجبني ذلك، وَأَمَّا عَلَى الْجَهل فأرجو أن لا بدل عَلَيْهم.
قيل له: فهل أجاز أحد من أصحابنا ذلك؟ قال: لَمْ يَصِحّ معي ذلك إِلاَّ أن بعضهم قد فعل ذلك، وهو من أهل العلم.
وَلَعلَّه قد استخفَّ ذلك؛ لأَنَّ السفر ثبت فيه الترخيص كالقصر والإفطار لطلب التخفيف.
قال: ولا يبين لي استحسانه، ولا أعرف أن أحدا من أهل العلم يستحسنه، هذا معنى قوله.
وحكى الشيخ عامر القول بجواز أن يصلَّى بالْجَماعة ولو في غير رمضان.