معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨

واحتَجَّ له بِحَديثِ ابن عبَّاس حين بات عند خالته ميمونة، وأَنَّه صلَّى مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل. قال: فصلَّى اثنتي عشرة ركعة ثُمَّ أوتر ثُمَّ اضطجع. فظاهره أن ابن عبَّاس صلَّى ذلك كله مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فيكون الوتر من جملة ذلك.

وَالْجَوَاب: لا نسلِّم هذا الظاهر لاحتمال أن يكون قد صلَّى البعض.

وَأَيضًا: قوله: "ثُمَّ أوتر بركعة" يَدُلُّ عَلَى أن الوتر صلاة عَلَى حسب ما كان يُصَلِّيه في العادة، وقد علم أن العادة فيه الانفراد لا الْجَماعة. ثُمَّ إنَّا لا نترك ما علم من السنَّة بشيء لَمْ يعلم.

قال الشيخ عامر: والْمُستَحَبّ أن يُصَلِّي بِهِم الوتر مَن صلَّى بِهِم العتمة؛ لأَنَّ الوتر تابع للعتمة كَأَنَّه بعض منها، إِلاَّ إن كان له عذر فليصل بِهِم غيره من الناس مِمّن صلَّى معهم العتمة؛ لأَنَّ من صلَّى معهم العتمة لو استخلفه الإِمَام لَجازت صلاتهم تلك خلفه فهو أولى من غيره.

قال: ورخَّص بعضهم فيمن صلَّى معهم القيام ولو لَمْ يصل معهم العتمة أن يُصَلِّي بِهِم الوتر.

وذلك عِنْدِي أن الوتر /321/ ولو كان تابعا للعتمة فهو من جنس القيام في رمضان، وتابع له لِحَديثِ عائشة الْمُتقدَّم قالت: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في رمضان عشرين ركعة أربعا أربعا ويوتر بثلاث».

فعلى هذا إن صلُّوا العتمة بالْجَماعة، والقيام بالْجَماعة فليوتروا بالْجَماعة. وإن لَمْ يصلُّوا العتمة بالْجَماعة فلا يوتروا بالْجَماعة ولو صلُّوا القيام بالْجَماعة؛ لأَنَّه تابع للعتمة.

قال: وكَذَلِكَ من لَمْ يصلِّ مع الإِمَام صلاة العتمة وصلَّى معهم القيام فَإِنَّه لا يُصَلِّي معهم الوتر ولو لَمْ يصل معهم العتمة.

وذلك عِنْدِي كما يَجُوز أن يُصَلِّي معهم بعض العتمة ولو لَمْ يدرك إِلاَّ بعضها.

٢٬٥١٧ / ٣٬٧٥٢