معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٠

والظاهر أن رمضان وغيره في هذا سواء، فإن جازت الصَّلاَة بعد الوتر في رمضان جازت في غيره؛ لأَنَّ الدليل لَمْ يفصل بين شهر وشهر.

ومنها: أن الإِمَام إِذَا لَمْ يكن يحفظ شيئا من القرآن: فَقِيلَ: لا بأس أن يقرأ في المصحف، وإن حفظ شيئا من القرآن فردَّده فلا بأس.

أَمَّا الثَّانِي فظاهر؛ لأَنَّه لا يَمتنع التكرار في غير الفَاتِحَة والتحيَّات الأولى، وَأَمَّا الأوَّل فَإِنَّمَا جاز له النظر في المصحف للضرورة. وفيه: أن الضرورة ترتفع بآية ولا يشق عَلَيْه حفظها.

وَأَيضًا: فلابُدَّ من قراءة شيء من القرآن في الفرائض، فما يصنعه هذا هنالك يُجزِئه هاهنا.

ومنها: أن من شقَّ عَلَيْه القيام خلف الإِمَام فليقم معه حين يقوم، فإذا قرأ فاتِحة الكتاب جلس، فإذا أراد أن يركع الإِمَام قام هو فركع معه. وهَذِهِ رخصة لغير أهل الضرورات، ولا تصحّ في الفرائض، وَإِنَّمَا تَختصُّ بالنوافل لاسيما التراويح لطول القراءة فيها.

ومنها: أَنَّه لا بأس عَلَى من صلَّى بصلاة الإِمَام في شهر رمضان /423/ وبينه وبينهم دار أو حائط إِذَا سمعوا صوته وَلَمْ يكن بينهم طريق. وهَذِهِ رخصة أيضا؛ لأَنَّه لا يُصَلَّى في الفرائض بصلاة الإِمَام إِلاَّ حيث تكون بينه وبين الإِمَام فرجة تُمكن رؤيته أو رؤية من وراءه منها، وَلَمْ يتباعد عن الصف بنحو خمسة عشر ذراعا.

وقد اكتفي في هذا الْمَوضِع بسماع الصوت ويُمكن أن يكون مَبنِيّا عَلَى قول أبي إسحاق -الْمُتقدَّم ذكره- في نواقض الصَّلاَة؛ فَإِنَّه ذكر من نواقضها أن يتباعد عن إمامه حيث لا يسمع صوته، وذلك شامل للفرض والنفل.

ومنها: أَنَّه لا يَجُوز لأحد أن يُصَلِّي الوتر في مسجد وراء قوم يصلون القيام جَماعة، قال ذلك أبو الوضَّاح.

وقال الفضل: لا بأس عَلَيْه إن صلَّى غير صلاتهم، ويُصَلِّي خلفهم نافلة ويصلُّون القيام إن شاء.

٢٬٥١٩ / ٣٬٧٥٢