معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٥١

فعلى هذا القول لا تقطع صلاة الْجَماعة صلاة الْمُنفَرِد إِلاَّ إِذَا اتفقتا في الفَرْضِيَّة والوقت، وأبو الوضاح لا يشترط ذَلِكَ، وله أن يَحتجَّ بظاهر الْحَدِيث: «إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلاَة فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكتُوبة».

وللفضل أن يَخصّها بالقيد المستثنى وهو الْمَكتُوبة؛ فإن النوافل غير مكتوبة، أي: غير مفروضة.

وفيه: أَنَّه يبقى عَلَيْه الفريضة إِذَا أقيمت؛ فإن ظاهر الْحَدِيث أَنَّه لا صلاة إِلاَّ هي، وكلام الفضل يقول: إنّ للمنفرد صلاة في بعض الأحيان، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثامن: فِي وقت التراويح

وهو: ما بين فريضة العشاء وصلاة الوتر؛ فلا يقدَّم عَلَى العشاء ولا يؤخَّر عن الوتر؛ لأَنَّ السنَّة جاءت بذلك. وأجاز بعض تأخيره عن الوتر، وهو خلاف السنَّة.

وإن لَمْ يصلُّوا في هذا الوقت وصلُّوا آخر الليل، فعن أبي سعيد أَنَّه ليس لَهُم ذلك إِلاَّ من عذر؛ فإن فعلوا لَمْ تجزئ عن سنَّة أَوَّل الليل.

وَقِيلَ: إنَّ الصَّلاَة آخر الليل أفضل لقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾. /424/ ولقول عمر: "والتي تنامون عنها أفضل" يَعنِي: صلاة آخر الليل.

وَالْجَوَاب: أَمَّا الآية ففي مطلق القيام لا في قيام رمضان، وقد جاءت السنَّة بتقديم القيام في رمضان.

سَلَّمنَا أن الصَّلاَة آخر الليل أفضل؛ فأين الدليل عَلَى تركها من أوَّله؟

وَأَمَّا عمر فَإِنَّه فضّل الصَّلاَة آخر اللَّيل عَلَى الصَّلاَة أوَّله وَلَمْ يأمرهم بترك الأولى للثانية.

وَالْحَاصِل: أن تفضيل صلاة عَلَى صلاة لا يَدُلُّ عَلَى ترك الْمفضول؛ فالآية والأثر يَحثَّان عَلَى الصَّلاَة آخر الليل، ويسكتان عن الصَّلاَة في أوله، وقد قام الدليل عَلَى الصَّلاَة فيه فهو سنَّة أخرى؛ فالتفضيل من باب تفضيل سنَّة عَلَى سنَّة.

٢٬٥٢٠ / ٣٬٧٥٢