معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٢

وأجاز بعض تقديمه عَلَى العشاء. قال أبو سعيد: لَمْ يقم ذلك مقام السنَّة إِلاَّ من عذر كخوف يَمنعهم من الصَّلاَة بعد العشاء.

قِيلَ له: فإن لَمْ يكن عذر إِلاَّ أن تقديمه أنشط لهم؟ قال: لا يقوم مقام السنَّة.

قيل له: فإن تعمّدوا فعل ذلك: أيأثمون؟ قال: إن لَمْ يريدوا خلاف السنَّة فلا أقول إنهم آثمون.

قيل له: أيرجى لَهُم الثواب؟ قال: إِذَا قاموا بالسنَّة بعد الصَّلاَة وَلَمْ يقصدوا في التقديم خلافها رجوت لَهُم الثواب؛ لأَنَّه طاعة وفضل.

ومن فاته القيام في أَوَّل الليل صلَّى في آخره. ومن فاته الليل كلّه: فَقِيلَ: يقضيه بالنهار؛ فهو مثل من فاتته الفريضة فَإِنَّه يقضيها ولو بالنهار.

ومن ترك القيام في الشهر كُلّه مُتعمّدا: فَقِيلَ: عَلَيْه البدل فيقوم شهرا مثله. وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه.

والقائل بالبدل جعله في حكم السنن الْمؤكّدة مثل سنَّة الفجر والْمَغرِب وركعتي الطواف. والقائل بعدم البدل جعله من سائر السنن الْمرغّب فيها.

قيل: ويُستَحَبُّ للمسافر إِذَا ترك الصيام والقيام /425/ أن يُصَلِّي في الليل ما فتح الله بدلا من القيام، وليس بواجب، وليس البدل بشيء مَحدود.

وينبغي أن لا ينقص عن عادة أهل البلد في القيام وإن زاد فحسن.

حُجَّة القائلين بالقضاء: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذكَرَهَا».

قيل: ولأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضى بعد طلوع الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الرَّكعتَين اللتين بعد الظهر. ولِخبر أبي داود: «مَن نَامَ عَن وِترِهِ أَو سُنَّتِه فَليُصَلِّ إِذَا ذَكَرِه». ولئلاَّ تَميل نفسه إِلَى الدَّعة والرفاهية.

٢٬٥٢١ / ٣٬٧٥٢