الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٧فثبتت القاعدة المشار إليها بِهذا الاستقراء، وهو أنا قد تتبَّعنا ركعات الصَّلاَة كُلّها فوجدنا كُلّ موضع يجهر فيه /470/ فالقراءة فيه بالْحَمد وسورة، وَكُلُّ موضع لا يجهر فيه فالقراءة فيه بالْحَمد وحدها. والاستقراء دليل ثابت عند الأصوليين. وهو نوعان: كامل، وناقص.
فالكامل منه: أن يعلم ثبوت الْحكم فيه في جَمِيع أفراد الْجنس إِلاَّ صورة واحدة فيها النزاع بين الْمستقرئ وغيره. وهذا النوع حُجَّة اتِّفَاقا، وهو دليل قطعي عند الأكثر من العلماء.
وَأَمَّا الناقص: فهو أن يَحصل الْحكم في أكثر أفراد الْجنس الْخالية عن صورة النزاع، والمستقرئ يريد أن يدخل فيه سائر الصور. وهذا دليل ظني لا قطعي لاحتمال مُخَالفة ما لَمْ يعلم لِما علم.
ويسمَّى هذا النوع عند الفقهاء إلحاق الفرد بالأغلب، وكثير ما يستَدِلّ به أبو سعيد وغيره من أصحابنا -رحمهم الله تَعَالَى-.
وقد شرحنا القول فيه في: "طلعة الشمس"، واللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:
جُملة الْخُطب الْمُتقدِّم ذكرها مُفصَّلا في أبوابِها، فقال:
… لِجُمعَةٍ عَرَفَةٍ … كُسُوف … عِيدَينِ خُطبَةٌ … وَلِلخُسُوف
… وَطَلَبُ الْغَيثِ وَيَوم … السَّابِع … بِمَكَّة فِي الْحَجِّ … لِلمُسارِعِ
… وَكُلُّهَا بَعدَ الصَّلاَةِ … مَا خَلا … عَرفَة جُمُعَة … فَامتَثِلا
قوله: (خُطبَةٌ) مبتدأ مؤخر، وقوله: (لِجمعة) خبر مقدَّم وما بعده معطوف عَلَيْه. والْمُرَاد ب(طلب الغيث) الاستسقاء.
يَعنِي: أن جملة الْخطب الْمَوجُودة سبع والثامنة خطبة النكاح - وسيأتي ذكرها إن شاء الله -، وهي: خطبة الْجُمَعَة، وخطبة عرفة، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة عيد الفطر وعيد الأضحى، وخطبة الْخُسُوف للقمر، وخطبة الاستسقاء، وخطبة يوم السابع /471/ من ذي الْحِجَّة بِمكَّة يَخطبها الإِمَام أو نائبه ليسارع إِلَى الْخُروج إِلَى عرفة. كذا عدَّها أبو إسحاق -رحمه الله-.