الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٨وَلَمْ يعلم أبو سعيد عن الأصحاب تأكيد الْخُطبَة في أَيَّام الْحَجِّ. وقد قال بذلك من قومنا مالك والشافعي. زاد مالك خطبة يوم النحر.
قال ابن الْمُنذِر: يَخطب يوم سابع ويوم عرفة ويوم النحر.
قال مالك: يَخطب يوم النحر إِذَا صلَّى الظهر، ويوم النفر الأوَّل بعدما يُصَلِّي الظهر.
واستحسن أبو سعيد الْخُطبَة في كُلّ موطن اجتمع فيه الناس لِيعلمهم ما يلزمهم من أمر دينهم في ذلك الْمجمع.
وزاد بعض قومنا -أيضا- خطبة بِمنًى في الثَّانِي عشر الْمسمى يوم النفر الأوَّل. ونظمها بعضهم فقال:
… يا سائلي عن خطب … مشروعة … فتلك عشرة أتت … مَجمُوعة
لجمعة حتما … وللكسوف … سنت وللعيدين … كالْخُسُوف
كذاك لاستسقائهم من … جدب … وأربع في الْحَجِّ إذ … تلبي
ووقت أولاهن من ذي … الْحِجَّة … بسابع وفعلها … بمكة
وتلوها خطبتهم … بنَمِرَة … في التاسع الموسوم يوم … عرفة
وفي منى في عاشر … الأَيَّام … وذاك يوم النحر … والإطعام
وفي منى تزاد في الثَّانِي … عشر … في يوم نَفر أَوَّل … لِمَن نفر
وكلها بعد الصَّلاَة … تفعل … إلا التي لجمعة … تحصّل
فقبلها كذا التي … بعرفه … في تاسع الْحِجَّة يا … من عرفه /472/
وما عدا خطبة … الاستسقاء … فقبل أو بعد عَلَى … سواء
وَكُلُّ خطبة من هَذِهِ الْخُطب إِنَّمَا تكون بعد الصَّلاَة الْمَشرُوعة عندها ما خلا الْجُمَعَة وعرفة فإن الْخُطبة فيهما مقدَّمة عَلَى الصَّلاَة.
والْخِلاَف في خطبة الاستسقاء: فَقِيلَ: إِنَّهَا قبل الصَّلاَة. وَقِيلَ: إِنَّهَا بعدها، وقد تقدَّم ذلك.
ووجه الفرق بين الْجُمَعَة وغيرها في تقديم الْخُطبة وتأخيرها: أن الْجُمَعَة فرض والعيد نفل فخولف بينهما فرقا. ولا يرد خطبة عرفة؛ لأَنَّها ليست للصلاَة. وَقِيلَ: لأَنَّ خطبة الْجُمَعَة شرط في صِحَّة الصَّلاَة فقدّمت لتكميل شروطها بِخلاَف العيدين.
وَأَيضًا: تُقدَّم الشرائط عَلَى الصَّلاَة كالطهارة وستر العورة.