معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠

فإن قيل: إِنَّهَا شرعت للموعظة والتذكير وتعريف الأحكام ولا يكون هذا من كُلّ أحد بل من واحد فقط وعلى الباقين الاستماع. وَأَيضًا: لو خطب الكلّ لفاتت المصلحة التي لأجلها شرعت الْخُطبة.

قُلنَا: بذلك عرفنا أن الْخُطبة غير الصَّلاَة. وَأَيضًا: فالصَّلاَة نفسها سنَّة مؤكَّدَة في أكثر قولهم. وَقِيلَ: بلزومها فينبغي أن يكون أكثر قولهم في الْخُطبة تأكيدها لا وجوبها.

فإن قيل: قد صرَّحت فيما تقدَّم بوجوب الصَّلاَة عَلَى الكفاية فيلزمك أن تقول في الْخُطبة بِمثل ذلك.

قُلْتُ: لا يلزمني؛ لأَنَّي لا أسلِّم أن الْخُطبة من الصَّلاَة؛ بل أقول من توابعها، وَإِنَّمَا يلزم ذلك القائل إنَّها منها.

وفرَّعوا عَلَى القول بأن الْخُطبة غير واجبة جواز القعود في الْخُطبة، وأن القيام فيها أفضل.

وَأَقُول: مضت السنَّة /474/ في ثبوت القيام لِمطلق الْخُطب، فمن خطب قائما فقد أتى بالسنَّة، ومن قعد لَمْ يؤدِّ السنَّة؛ لأَنَّه خطب عَلَى خلاف السنَّة.

وَأَمَّا خطبة النكاح: فإن الْمزوّج يَخطبها قبل عقد التزويج وقبل ذلك شروطه، وهي سنَّة مؤكَّدَة لا يتوقَّف صِحَّة التزويج عَلَيْها. وحكى القطب في الذهب قولا بتوقّفها عَلَيْها؛ وعَلَيْه فتكون لازمة بِمَعنَى أَنَّه لا يتِمُّ التزويج إِلاَّ بِها؛ فهي لازمة لِمَن دخل فيه. والصحيح الْمَشهُور عدم التوُّقف، واللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:

بيان ما يُستَحَبُّ له خطبتان، فقال:

… لِجُمعَةٍ عَرَفَة … عِيدَين … يَخطُبُ فِيهِنَّ … بِخُطبَتَينِ

ويُستَحَبُّ سَكتَةٌ … بَينَهُمَا … حَتَّى تَكُونَ تِلكَ فَصلاً … لَهُمَا

اللام من قوله: (لِجُمعَة) بِمَعنَى (في) متعلِّقة بِمحذوف يفسره قوله: (يَخطُبُ فيهنَّ).

٢٬٥٦٩ / ٣٬٧٥٢