معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣٠١

والْمَعنَى: يَخطب في الْجُمَعَة وعرفة والعيدين بِخطبتين متَّصل بعضهما ببعض لا يفصل بينهما إِلاَّ بسكتة خفيفة لا جلوس فيها. والفصل بالسكتة مستحبٌّ لا واجب ليمتاز بعضهما عن بعض. صرَّح بذلك أبو إسحاق، وأشار إليه أبو الْمُؤثِر في خطبة العيد -كما تقدَّم-، ويُجزئ من ذلك خطبة واحدة.

وقال الشافعي: لا يجزئ في الْجُمَعَة إِلاَّ خطبتان يفصل بينهما بِجلوس.

قال عطاء بن أبي رباح: ما جلس النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى منبر حَتَّى ماتَ، ما كان يَخطب إِلاَّ قائما. فأوَّل مَن جلس عثمان بن عفان آخر زمانه حين كَبر فكان يَجلس هنيهة.

وأقلّ ما يقع عَلَيْه اسم الْخُطبة منهما عند الشافعي: أن يَحمد الله ويصلَّى /475/ عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله، ويقرأ شيئا من القرآن. وفي الأولى يَحمد الله، ويُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ويوصي بتقوى الله، ويدعو في الآخرة.

وأصحابنا لا يشترطون قراءة شيء من القرآن في الْخُطبة. وقد تقدَّم ما في ذلك مستقصى في مَحَلِّه، واللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان ما يبدأ به الْخُطب، فقال:

… وَكُلُّهَا تَبدَأُ … بِالتَّحمِيدِ … وَبِالتَّكابِيرِ التِي … لِلعِيدِ

يَعنِي: أن الْخُطب كُلَّها تبدأ بِحمد الله تَعَالَى، إِلاَّ خطبة العيدين فَإِنَّها تبدأ بالتكبير.

وفي الأثر قال: تتبَّعت خطب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدتُ كُلّ خطبة مفتاحها الْحَمد إِلاَّ خطبة العيد فإنَّ مفتاحها التكبير، واللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان ما يَجِب من التكابير وما يُستَحَبُّ، فقال:

… أَمَّا التَّكابِيرُ فَهاكَ مَا … وَجَب … مِنهَا ومَا عَدَاهُ فَهُو … مُستَحبّ

… مَا في الأَذانِ أَو إِقامَةٍ … وَرَد … وفي الصَّلاَةِ وَالإحرَامِ … قَصَد

ومَا يَكُونُ بَدلَ … الصَّلاَة … لِخَائفٍ وَصَاحِبِ … الآفَاتِ

٢٬٥٧٠ / ٣٬٧٥٢