الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٥وقد يطلع الإنسان على بَعض الْمَوتى فلا يرى عَلَيهِ حركة ولا قَلقا، بل يرى سهولة خروج روحه فيظنّ سهوله أمر الْمَوت ولا يعرف ما الْمَيِّت فيه.
فَلمَّا ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدَّة ألَمِه مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الْخلق بشدَّة الْمَوت الذي يقاسيه الْمَيِّت مطلقا لأخبار الصادقين عنه. وَإِنَّمَا شدَّد على غيرهم من الْمسلمين كفَّارة لَهُم أو عقوبة على ذنوبهم كما سبق في علم الله تعالى - عز وجل - ، وَإِلاَّ فَالْحقُّ - سبحانه وتعالى - قَادر أن يعطيهم تلك الدرجات من غير ابتلاء.
وفي حديث ابن مسعود: «إنَّ نَفْسَ الْمُؤمِنِ تَخرُجُ رَشحًا، وَإِنَّ نَفسَ الْكَافِرِ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ نَفسُ الْحِمَارِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعمَلُ الْخَطِيئَةَ فَيُشَدَّدُ بِهَا عَلَيْهِ عِندَ الْمَوْتِ لِيُكَفِّر بِهَا عَنْهُ، وَإِنَّ /9/ الْكَافِرَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَسْهُلُ عَلَيهِ عِندَ الْمَوْتِ فَيُجْزى بِهَا».
وعن وهيب بن الورد يقول الله تعالى: «إِنِّي لاَ أُخرِجُ أحدًا مِنَ الدنيَا وَأنَا أُريدُ أَن أَرحَمهُ حَتَّى أُوفِيه بِكُلِّ خَطيئَةٍ كَان عَمِلَهَا سُقما فِي جَسدِه، وَمُصيبَة في أَهلِه وَولِدِه، وَضَيقًا فِي مَعاشِه، وَقَتَارا فِي رِزقِه حَتَّى يَبلغ منه مَثاقيل الذر، فإن بقي عَلَيهِ شيء شَدَّدتُ عَلَيهِ الْمَوتَ حَتَّى يُفضِي إِلَيَّ كَيَوم وَلَدتهُ أُمُّه. وَعِزَّتِي لاَ أُخرِجُ عَبدًا مِنَ الدنيَا وَأنَا أُريدُ أَن أُعذِّبَهُ حَتَّى أُوفِيهِ بِكُلِّ حَسَنةٍ عَمِلهَا صِحَّةً فِي جَسَدهِ، وَسِعَةً فِي رِزقِهِ، وَرَغدًا فِي عَيشِه، وَأَمنًا فِي سِربِهِ حَتَّى أَبلُغَ مِنهُ مَثاقِيلَ الذرِّ، فَإن بَقِيَ لَه شَيء هَوَّنتُ عَلَيهِ الْمَوت حَتَّى يُفضِي إِلَيَّ وَلَيسَ لَه حَسنَة يَتَّقِي بِهَا النارَ».