الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٦٧والْمَعنَى: أن اللازم في غسل الْمَيِّت إزالة الأنجاس عنه وتعميم جَمِيع بدنه ورأسه بالغسل، فإنَّ الغسل لا يتِمُّ إِلاَّ بذَلِكَ. فمن لَمْ يُزل النجس عنه أو لَمْ يعمّ جسده فكأَنَّه لَمْ يغسله، وإنَّ سننه أن يُوَضَّأ وضوء الصلاة، وأن يغسَل ثلاثا ثلاثا، وأن يعصَر بطْنُه عصرا رفيقا ليخرج الْخبث الذي فيه، لئلاَّ يَخْرُج بعد الغسل فيحتاج إِلَى إعادة. وأن يبتدأ بميامن جسده فيغسل الشقّ الأيمن من الرأس ثُمَّ الأيسر ثُمَّ الأيمن من العنق، ثُمَّ الأيسر ثُمَّ الأيمن من صدره ثُمَّ الأيسر، وأن تغسله الغسلة الثانية بماء فيه خطميّ أو سدر أو أشنان، والغرض من ذَلِكَ تنظيفه وتنقية بَدنه /114/ من الأوساخ، وأن تضعه بعد الغسل عَلَى ثوب طاهر؛ حَتَّى ينشف من رطوبة الغسل، وأن تستر العورة منه حال الغسل؛ لِئَلاَّ يقع عليها النظر منك أو من غيرك، وأن تَجعل عَلَى يديك خرقة إذا انتهى الغسل إِلَى العورة (وهي: ما بين السرَّة والركبتين، لا الفرج والدبر خَاصّة)، وقد تقدَّم في الاغتسالات من الْجزء الأَوَّل أَنَّه يُستحبُّ لِمغسِّل الْمَيِّت أن يغتسل بعد غسله، ونزيدك هاهنا فائدة وهو أَنَّه يندب أيضا وضوؤه.
قال نافع: كنَّا نغسل الْمَيِّت فيتوضَّأ بعضنا ويغسل بعض ثُمَّ نعود فنكفنه ونحمله ويُصَلَّى عَلَيهِ، ولا نعيد الوضوء ولا نكرِّر ذَلِكَ عِندَ النِّيَّة. وحدَّث نافع أيضا: أَنَّه رأى عبد الله بن عمر حنَّط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد وحَمله فيمن حَمله للمسجد فصلَّى عَلَيهِ وَلَمْ يتوضَّأ.
وقال جابر بن زيد: "الْمُسلِم أطهر من أن يغسل [مِن] طهوره". وسئل بعضهم عن ذَلِكَ فقال: إن كان صاحبكم نَجسا /115/ فاغسلوا منه. وعن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أَنَّهما قالا: "مَنْ غَسلَ ميِّتا فليغتَسِل"، وبه قال سعيد بن الْمُسيّب ومُحمَّد بن سيرين والزهري. وقال إبرَاهيم النخعي وابن حنبل وإسحاق بن راهويه: يتوضَّأ.