معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٦٨

وَقِيلَ: إن كان من أهل الولاية فلا وضوء عليه. وَلَعَلَّ هَذَا القائل ظنَّ أن الْمُرَاد بذَلِكَ وجوب الوضوء لِمن أراد أن يُصَلِّي بعد غسل الْمَيِّت، فَاستثنى الولِي؛ لأَنَّه لا ينجس حيًّا ولاَ ميِّتًا، وليس كذَلِكَ بل الغسل والوضوء هاهنا غير واجبين، وَإِنَّمَا هما فضيلة فقط، كما صرَّحت في النظم، وكما ذكره أبو إسحاق في السنن.

زاد أبو إسحاق في السنن ثلاث خصال وهي: أن يُجمَّر بعد الغسل وترا، وأن يسدَّ جَمِيع منافذه بقطن، وأن يُحنَّط بكافور أو ذريرة في مساجده ومنافذه، وهي كما ترى من سنن التكفين لا التغسيل، ولذا ذكرتها في باب الكفن، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل: /116/

الْمَسأَلَة الأُولَى: فِي صفة غسل الْمَيِّت

وجُملة القول فيه: أَنَّه كالغسل من الْجَنابَة، كذا قال مُحمَّد بن روح وأبو علي الْحسن بن أحمد إِلاَّ حيَّان البغدادي قال: لا يُمضمَض ولا يُنشَّق. وقال موسى: يُمضمَض ويُنشَّق. وَقِيلَ: لا يبالغ في الْمضمضة والاستنشاق حذرا من ولوج الْمَاء إِلَى فمه وخياشيمه. وقال هاشم بن غيلان: سألت موسى بن أبي جابر عن غسل الْمَيِّت؟ قال: كما تَغسل من الغائط، وَلَعَلَّ معناه كما تغسل من النجاسة العامة لِجَمِيع الْجَسَد، وليس الْمُرَاد كغسل الغائط الْمعهود في الْمَوضِع الْمعهود؛ لأَنَّ ذَلِكَ استنجاء لا غسل.

وأَمَّا تفصيله: فإنك تبدأ بكفِّه الأيْمن فتغسلها، واليسرى كذَلِكَ، وتذكر الله ثُمَّ تغسل فرجيه بِخرقة تلويها عَلَى كفِّك، ويكون ذَلِكَ من تَحت ثوب تستر به عورته من بعد أن تُقعِده برفق، وتعصر بطنه عصرا خفيفا؛ ليخرج ما فيه من الْخبث. /117/ وَقِيلَ: يكره أن يكون الْمَيِّت جَالسا، وَإِنَّمَا تُثْنى أرجله عِندَ العصر.

٢٬٦٤٠ / ٣٬٧٥٢