الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٦٩وقال ابن عبَّاس: إذا غمزت بطنه فارفع من ظهره ورجليه، وليكن عَلَى يدك اليسرى خرقة فأدخلها تَحته فاغسل عنه ما خرج من القذر، ورَجل آخر يصبُّ الْمَاء حَتَّى ينقيه، واغسل الْخرقة عِندَ كُلّ غسلة حَتَّى تكمل ثلاث غسلات.
قال مُحمَّد بن روح وأبو مُحمَّد: يعصر بطن الْمَيِّت قبل أن ينجَّا، وقد ورد بذَلِكَ بعض الأحاديث - والْحامل لا يُغمز بطنها مَخافة أن ينفجر منه شيء لا ينقطع - ثُمَّ وضِّئه وضوء الصلاة ولا تبالغ في المضمضة والاستنشاق، حَتَّى قيل: إِنَّه يُمضمَض وينشَّق بقطنة تَمُرّ عَلَى ثغره وأنفه، وَقِيلَ: يُوَضَّأ بعد الغسل، وهو مبنِيّ عَلَى القول بأن الْمَيِّت نجس حَتَّى يغسل، والأَوَّل مبنِيّ عَلَى القول بطهارته.
ثُمَّ اغسله بالْمَاء القراح (وهو: الْماء الْخالص) غَسلَةً واحدة تَبدأ بشقِّ /118/ رأسه الأيْمن وتَختم بقدمه الأيسر، ثُمَّ تغسِله الثانية بالْمَاء الْمخلوط بالسدر أو الْخمطي أو الأشنان، فإن حصل السدر فقد أمر بعضهم بضربه بالْمَاء حَتَّى يزبَدَّ ثُمَّ يَخرج منه الزبد، ويغسل ببقية الغسل لِئَلاَّ يبقى الغسل في شعوره، ثُمَّ يغسل الثالثة بِماء فيه شيء من كافور إن كان الْمَيِّت غير مُحرِمٍ، وأَمَّا الْمُحْرِم فلا يقرب طيبا. وكذَلِكَ الْمميتة.
والْمَاء الأَوَّل من هَذِه الغسلات نجس، وكذَلِكَ قال أبو مالك وأبو مُحمَّد.
وَوَجْهُهُ: أمَّا عَلَى القول بنجاسة الْمَيِّت فظاهر، وأَمَّا عَلَى القول بطهارته فَلِمَا يخالطه من النجاسات الْخارجة من الْمَيِّت.
وإذا غسلته كما ذكرت لك فاجعله عَلَى ثوب ولَحِّفْه بآخر حَتَّى ينشف الْمَاء، ثُمَّ تَحشو أبوابه ومساجده بالقطن، وتذرّ عَلَيهِ ذريرة ثُمَّ تدرجه في أكفانه عَلَى الوصف الآتي في باب الكفن. فهَذِه هي الصفة الجامعة لفرض الغسل وسننه /119/ ومستحبَّاتِه.