معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٧٠

والدليل عليها: حديث أمِّ عطِيَّة قالت: "دَخلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلن في الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُور، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فآذنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذنَّاه، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَه فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاه»، وَفِي رِوَايَةٍ: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا، وَقَالَت: فَظَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاَثَة قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَهَا خَلْفَهَا».

وأَمَّا الْمُحْرِم فلا يقرب طِيبًا؛ لِحديث ابن عباس قال: "إنَّ رجلا كان مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /120/ فوقصته ناقته وهو مُحْرِم فمات، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «غَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تَمسُّوهُ بِطِيبٍ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَه فَإِنَّه يُبْعَث يَوْمَ الْقِيَامَة مُلَبِّيًا»، وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيهَات:

الأَوَّل: في الواجب من الغسلات

و قد اتَّفقوا عَلَى وجوب الواحدة، واختلفوا في الثلاث: والْمذهب عِندَنَا معشر الْمَشَارِقة أَنَّها سُنَّة مستحبَّة فقط، وصَحَّحه الشيخ عامر في إيضاحه.

وَقِيلَ: بوجوب الثلاث كلِّها أخذا بظاهر الأحاديث، فإنَّ حقيقة الأمر للوجوب، والْجَوَاب من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أنَّ الأحاديث مُجْمَلة وقياس الْمَيِّت عَلَى الْحيّ يُبَيِّنُها، فإنَّ الواجب في غسل الْجَنابَة والْحَيض وسائر الاغتسالات الواجبة غسل واحد، وكذَلِكَ الْمَيِّت.

٢٬٦٤٢ / ٣٬٧٥٢